فمها، غير أن الغسل متعذر فتسقط نجاستها، وبقيت الكراهة.
أو نقول: فمن حيث إن النجاسة موهومة غالبًا أثبتنا الكراهة، ومن حيث إنها غير ثابتة بيقين لم يحكم بنجاسته كما في يد الصبي.
وفي النهاية: هو الأصح لموافقته الأثر.
وفي جامع فخر الإسلام: دليل كراهة سؤرها إجماعهم على كراهة سؤر الفأرة والحية، وإنما أخذ حكمها من الهرة فلا يصح أن يفارق الأصل حكم الفرع، ومما يجب حفظه أنها إذا لحست عضوًا ينبغي أن لا يستهان به فيصلي من غير غسل لأن ذلك مكروه (١).
وفي جامع شمس الأئمة: وبهذا يتبين جهل العوام فإنهم يتركون الهرة لتدخل تحت لحافهم وتلحسهم ولا يغسلون ذلك الموضع وذلك مكروه ويضعون الطعام بين يديها فتأكل بعضه فيرفعه ذلك الجاهل ويأكله (٢).
قوله:(ولو أكلت فأرة ثم شربت على فوره)، وفي جامع الكردري، والمجتبى: وكذا حكم من شرب الخمر، ثم شرب الماء على الفور ينجس الماء بالإجماع أيضًا (٣).
(والاستثناء)، يعني به قوله:(إلا إذا مكثت ساعة) على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن عند محمد، وزفر، والشافعي: لا يجوز إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة فلا يطهر فمه عندهم، ولو شرب الماء الطاهر يطهر.
وعندهما يجوز، لكن سقط اشتراط الصب للتطهير عند أبي يوسف هاهنا للضرورة، كما سقط في غسل الثوب النجس في الإجانة بالاتفاق.