السباع، أو في كراهة السؤر وهو المراد، أو في نجاسته وهي منتفية بالإجماع، أو بما روينا، أو بالضرورة، ولأن في القول بالكراهة جمعًا بين الحديثين.
فإن قيل: هذا الكلام إنما يستقيم أن لو كان هذا الحديث واردا بعد تحريم السباع.
قلنا: حرمة لحمه إن كانت قبل هذا الحديث فظاهر، وإن لم تكن لا تكون الحرمة من لوازم كونه سبعًا فلا يمكن جعله مجازا فيها.
أو نقول: لا يجوز أن تكون حرمة اللحم مرادة من هذا الحديث؛ لأن فيه حمل كلام النبي ﵇ على الإعادة لا على الإفادة، سواء كان هذا الحديث سابقًا، ولا تأمل يرد.
وفي الخبازية: أو نقول: إذا لم يعرف التاريخ تجعل كأنهما وردا معًا، وإضافة الحرمة إلى ما هو صريح في التحريم أولى، فبقيت الكراهية لقصور العلة لأنه يمكن حفظ الأواني فيها بحيلة بأن تسد أفواهها.
(وما رواه): أي أبي يوسف.
(محمول على ما قبل التحريم) السباع، أو على أنها لا تأكل الفأرة كرامة للنبي ﵇، وأما غيرها فيأكل فيحمل أنها شربت عقيب أكل الفأرة، ويحتمل غير ذلك فكان مكروها (١).
(ثم قيل: كراهته لحرمة اللحم)، كذا قاله الطحاوي، وهذا يدل على أنه إلى التحريم أقرب.
وفي مبسوط شيخ الإسلام: قال الكرخي: كراهة سؤرها ليست لنجاسة لحمها فإنه ﵇ نص على أنها ليست بنجسة، وإنما الكراهة لتوهم النجاسة في فمها؛ فإنها لا تتوقى عنها غالبًا، ولأنها تأكل الفأرة عادة فيتنجس