للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيُحَالُ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنَّ الاِنْتِفَاخَ وَالتَّفَسُّخَ دَلِيلُ التَّقَادُمِ فَيُقَدَّرُ بِالثَّلَاثِ، وَعَدَمُ الانْتِفَاخِ وَالتَّفَسُّخِ دَلِيلُ قُرْبِ العَهْدِ، فَقَدَّرْنَاهُ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ سَاعَاتٌ لَا يُمْكِنُ

(فيحال)، أي يضاف (به)، أي بالموت (عليه)، أي على الوقوع، وإن احتمل أن يكون الموت بغيره؛ لأن السبب الموهوم لا يعتبر في مقابلة السبب الظاهر كمن رأى إنسانًا وفي عنقه حية ملتوية يغلب على الظن أنها نهشته فقتلته، كذا ذكره شمس الأئمة الكردري.

وكمن جرح إنسانا فلم يزل صاحب فراش حتى مات أن الموت يضاف إلى الجرح، وإن احتمل أن يكون بسبب شيء آخر، كذا في المبسوط (١).

وكذا لو وُجِدَ قتيل في محلة يضاف القتل إلى أهلها، وإن احتمل أنه قتل في موضع آخر ثم حمل إليها.

(دليل التقادم)، وجد التقادم في الانتفاخ ثلاثة أيام، ولهذا لو دفن ميت قبل أن يصلى عليه يصلّى على قبره إلى ثلاثة أيام، ولا يصلّى بعد ذلك.

(لأن ما دون ذلك)، أي اليوم والليلة إذ العادة تغطية رأس الآبار ليلا، فالظاهر وقعت أمس، فقدرناه باليوم والليلة في غير المتغير احتياطا.

وجواب مسألة الثوب مذكور في المتن، وفي المسألتين جوابهما المذكور في المتن، وفي مسألة الميراث المرأة تحتاج إلى الاستحقاق، والظاهر لا يصلح حجة له وإنما يصلح للدفع، والورثة هم الدافعون.

فإن قيل: إن أضفت الموت إلى الوقوع فلم أثبت سبق الوقوع على الحال وأية حاجة وضرورة إلى ذلك، وإن أضفته إلى المكث بعد الوقوع فلم أثبت سبق النجاسة وأنها مقتصرة على زمان الموت.

قلنا: الجواب عنه من وجهين:

أحدهما: أنا أضفنا الموت إلى الوقوع، لكن الظاهر من حال البئر لا يوقف عليها حال وقوع النجاسة لبعدها عن أعين الناس، وإنما يوقف عليها بعد مدة فقدرناه بما ذكرنا.


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>