طهارة البئر يقين فيما مضى، وشك في النجاسة في الحال، واليقين لا يزول بالشك كما في رؤية النجاسة على ثوبه، وكان أبو يوسف يقول [بقول](١) أبي حنيفة حتى رأى طائرًا في منقاره فأرة ميتة فألقاها في بئر فرجع إلى القول الأول؛ لأن اليقين لا يزول به، يعني وقع الشك في وقوعه قبل هذا الزمان فلا يثبت الوقوع قبله بالشك.
فإن قيل: الحال يدل على ما قبله كما في مسألة الرَّحَى بحكم الحال فيها لمعرفة الحكم فيما مضى.
قلنا: عارضه استصحاب الحال الثابت قبل ذلك وهو طهارة الماء في الأصل، والحاصل أنه حجة دافعة لا ملزمة ففي كل موضع وجد سبب الوجوب، ووقع الشك في السقوط لا يسقط بالشك، وفي كل موضع وقع الشك في الثبوت لا يثبت بالشك لا يدري مدى أصابته، يعني لا يلزمه إعادة شيء من الصلوات، وكذا لو وجد المصلي حمامته في كمه ميتة ولا يدري متى ماتت، أو رأت المرأة في كرسفها دما لا تدري متى نزلت، وكذا لو مات المسلم وله امرأة نصرانية فجاءت مسلمة بعد موته وقالت: أسلمت قبل موته، وقالت الورثة: بعده، فالقول لهم.
ولأبي حنيفة ﵀(أن للموت)، يعني وجد لموت الحيوان الدموي. (سبباً ظاهر)، وهو الوقوع في الماء.
(*) الراجح قول أبي حنيفة. (١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.