للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اقْتِنَاءُ الحَمَامَاتِ فِي المَسَاجِدِ مَعَ وُرُودِ الأَمْرِ بِتَطْهِيرِهَا وَاسْتِحَالَتِهِ لَا إِلَى نَتْنِ رَائِحَةٍ فَأَشْبَهَ الحَمْأَةَ. فَإِنْ بَالَتْ فِيهَا شَاةٌ نُزِحَ المَاءُ كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ

مع أنه طاهر عنده، وكذلك سائر الأطعمة إذا فسدت لا ينجس.

وفي حلية المؤمن: وذرق الحمام طاهر في الاختيار (١).

(بتطهيرها): أي بتطهير المساجد، قال الله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ [الحج: ٢٦]، وقال : " جَنِّبُوا مساجِدَكم صبيانَكُم " (٢)، فأشبه الحمأة فإن لها رائحة وليس لها نتن وهي المعزة، وبالفارسية: (كل سياه).

قوله: (فإن بالت فيها شاة)، وفي السهيلي: وكذا لو وقعت فيها قطرة دم أو غيره من النجاسات، وينزح ماء البئر فيطهر الحبل والدلو؛ لأن نجاستهما بنجاسة البئر فيطهران بطهارتها كحب الخمر إذا صار خلا، كذا في فتاوى الولوالجي (٣).

ثم عند محمد بول ما يؤكل طاهر، وبه قال زفر، ومالك (٤)، وأحمد (٥)، والزهري، والثوري، وعطاء (٦)، إلا أن يكون البول غالبا فحينئذ لا يجوز التوضؤ بمائها، كما في اللبن ولو أصاب الثوب لا يمنع الصلاة وإن كان الثوب مملوءًا به، ويجوز شربه للتداوي وغيره.

وعندهما نجس لا يجوز التوضؤ به، وبه قال الشافعي (٧)، وإن غلبه الماء ويمنع الصلاة إذا فحش وعند أبي حنيفة لا يجوز شربه للتداوي ولغيره، وعند


(١) انظر: الاختيار لتعليل المختار لابن مودود (١/١٧)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٠٧).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٤٧، رقم ٧٥٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٠٣، رقم ٢٠٧٦٥) من حديث واثلة بن الأسقع .
قال البيهقي: العلاء بن كثير هذا شامي منكر الحديث، وكذا ضعفه في خلاصة الأحكام (٨٩٦)، وابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٥٦٥)، وابن حجر في فتح الباري (١/ ٥٤٩).
(٣) انظر: مراقي الفلاح للشرنبلالي (ص ٢٠).
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٢٨)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/ ١٥٥).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٦٥)، والإقناع للحجاوي (١/ ٦٣).
(٦) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ٢٣٧).
(٧) انظر: الوسيط للغزالي (١/ ١٥٥)، والمجموع للنووي (٢/ ٥٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>