قوله:(خُرْءُ الْحَمَامِ)، إلى آخره، ولنا إجماع المسلمين، روى أبو أمامة الباهلي: أن النبي ﵇ شكر الحمامة فقال: «إنها أوكَرَتْ على باب الغارِ فجزاها الله تعالى بأن جعل المساجد مأواها»، فهذا دليل طهارة خرئها.
وعن ابن مسعود أنه خريت حمامة عليه فمسحه بإصبعه، وكذلك عمر ذرق عليه طائر فمسحه بحصاة ثم صلى.
وخرؤ ما لا يؤكل من الطيور، ذكر محمد في الجامع الصغير أنه لا تجوز الصلاة به وإن كان أكثر من قدر الدرهم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا تجوز لأنه بمنزلة خرء ما لا يؤكل من السباع (١).
ثم اختلف المشايخ في قولهما، منهم من قال: ينجس عندهما، لكن التقدير بالكثير الفاحش لمعنى البلوى، والأصح أنه طاهر عندهما إذ لا فرق بين ما يؤكل وما لا يؤكل في الخرء، وخرء ما يؤكل طاهر، فكذا خرء ما لا يؤكل، كذا في المبسوط (٢).
ولأنها تذرق من الهوى، ولا يمكن الاحتراز عنه، ولا كذلك الدجاج، والبط، والأوز.
وفي مبسوط شيخ الإسلام: اختلف العلماء في خرء الحمام والعصفور في طهارته ونجاسته، مع اتفاقهم على سقوط حكم النجاسة، لكن عند البعض السقوط من الأصل، وعند الآخرين للضرورة.
وعلى قوله: استحال إلى نتن وفساد يشكل المني فإنه يستحيل إلى فساد
(١) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (ص ٨١). (٢) المبسوط للسرخسي (١/ ٥٧).