للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ بِعُمُومِهِ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكِ فِي جِلْدِ المَيْتَةِ، وَلَا يُعَارَضُ بِالنَّهْيِ الْوَارِدِ عَنِ الانْتِفَاعِ مِنْ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وهو قوله : «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب»، لِأَنَّهُ اسْمٌ لِغَيْرِ المَدْبُوعِ، وَحُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي جِلْدِ الكَلْبِ، وَلَيْسَ الكَلْبُ بِنَجِسِ العَيْنِ،

وفي المبسوط: ظهر لباس الناس كجلد الثعلب، والفنك، والسمور ونحوها من غير نكير منكر فدل أنه يطهر بالدباغ. (١)

وفي النهاية: وليس في تخصيص الكلب زيادة فائدة لما أن عند الشافعي كل ما لا يؤكل لحمه لا يطهر جلده بالدباغ.

ولكن ذكر في الحلية: كل بهيمة نجست بالموت يطهر جلدها بالدباغ ما عدا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما، وعن أبي يوسف وداود: يطهر جلد الكلب والخنزير أيضًا به، وقال أبو حنيفة : يطهر جلد الكلب بالدباغ لا الخنزير، وقال الأوزاعي وأبو ثور: يطهر به جلد ما يؤكل دون ما لا يؤكل، وقال الزهري: لا أعرف الدباغ، ويستمتع بجلود الميتات من غير دباغ، وقال أحمد: لا يطهر شيء من جلود الميتات بالدباغ، وروى ذلك عن مالك.

وهل يجب غسله بعده؟ عند الشافعي فيه وجهان، عند بعض أصحابه يجب، وعند البعض لا (٢).

أما لو دبغ بشيء نجس فلابد من الغسل وجهًا واحدًا، ويطهر.

قوله: (وليس الكلب إلى آخره)، اختلفت الروايات في هذه المسألة، في المبسوط: أنه يطهر جلده بالدباغ عندنا ومالك، وقال الحسن: لا يطهر، وهو قول الشافعي، وأحمد (٣).

ثم الصحيح من المذهب عندنا أن عين الكلب نجس، إليه أشار محمد في الكتاب ثم قال وبعض مشايخنا يقولون عنه ليس بنجس ويستدلون بطهارة جلده


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٢).
(٢) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ٩٣).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>