وقيل: لا يجوز الوضوء وإن لم يغلب، بخلاف بول الشاة، مع أن كلا منهما طاهر عنده لأنه من جنس ماء البئر فلا يستهلك فيه، بخلاف البول فيعتبر فيه الغالب.
وفي فتاوى قاضي خان: لو صب الماء المستعمل فيها ينزح عشرون دلوا عند محمد لأنه طاهر عنده فكان دون الفأرة، وعندهما ينزح أربعون دلوا، وقيل جميع الماء (١).
ولهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يكره الوضوء في المسجد إلا أن يكون فيه موضع أعد للوضوء وعند محمد لا بأس به إذا لم يكن عليه قذر (٢).
قوله:(وكل إهاب دبغ)، تتعلق هذه المسألة بثلاثة مواضع، بمسألة الصيد لمناسبة طهارة جلد الصيد بالدباغ، وبمسألة الصلاة لمناسبة جواز الصلاة فيه، وبمسألة الوضوء المناسبة جواز الوضوء عنه فلذا ذكرها في هذه المواضع، وفي المستصفى ليس موضعه هاهنا، لكنه ذكرها هاهنا بطريق الاستطراد؛ لأن في بعض الأحكام عنه (٣).
وفي البدرية: قال جازت الصلاة فيه بأن جعله ثوبًا، ولم يقل عليه بأن جعله مُصلَّى وإن كان الحكم فيهما واحدًا؛ لأن البيان في الثوب يصير بيانًا في المصلى لأن الاستعمال في الأول أكثر، ولأن الأول منصوص عليه، قال تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤].
والثاني ملحق به بدلالة النص، والوضوء منه بأن جعل قربة.
روي أنه ﵇ توضأ من ماء شَنَّ (٤)، هو من جلد الحمار المدبوغ، وفائدة ذكرهما بعد قوله:(طَهُرَ) مع أن حصول الطهارة توجب جواز الصلاة فيه
(١) فتاوى قاضي خان (١/٤). (٢) انظر: المحيط البرهاني (٥/ ٤٠٠). (٣) انظر: المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٢٧٢). (٤) أخرجه البخاري (١/٣٩، رقم ١٣٨)، مسلم (١/ ٥٢٨، رقم ٧٦٣) من حديث عبد الله بن عباس ﵄.