للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِإِسْقَاطِ الفَرْضِ عَنِ البَعْضِ بِأَوَّلِ المُلَاقَاةِ، وَالرَّجُلُ لِبَقَاءِ الحَدَثِ فِي بَقِيَّةِ الأَعْضَاءِ (*).

وَقِيلَ: عِنْدَهُ نَجَاسَةُ الرَّجُلِ بِنَجَاسَةِ المَاءِ المُسْتَعْمَلِ. وَعَنْهُ: أَنَّ الرَّجُلَ طَاهِرُ، لِأَنَّ المَاءَ لَا يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الاسْتِعْمَالِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ، وَهُوَ أَوْفَقُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ.

قال شيخي العلامة : التعليل بالعدم صحيح في العلة المخصوصة كما قال محمد في ولد المغصوبة لم يضمن لأنه لم يغصب على ما عرف في الأصول، والماء بعد انتفاء النجاسة الحقيقية عنه لا يتغير إلا بأحد الأمرين عنده.

وقد بين المصنف وجه الانحصار قبيل هذا بخطوط، ثم استدل بعدهما على انتفاء التغيّر فكان صحيحًا، وكذا الاستدلال بعدم الشرط على عدم المشروط صحيح لأنه هو الأصل وثبوته قبل الشرط يعارض على ما عرف.

ومعنى قوله: (الرجل طاهر) لعدم اشتراط الصب، أي الرجل طاهر لعدم المانع عن الطهارة بعد تحقق ما يوجبها وهو إصابة المطهر بدنه بالانغماس، لكن لما لم يكن فيه اشتباه ووقع الاشتباه في وجود المانع بين عدمه، ولم يبين الموجب للطهارة لوضوحه، ثم هذا لو كان تعليلا بالعدم لكان ما علل به صاحب الكافي كذلك أيضًا؛ فإنه بين المغيّر أولا بقوله: (إنما يتغير بكذا وكذا)، ثم استدل على عدم التغير بعدم المغيّر بقوله (ولم يوجد)، وهذا تعليل بالعدم، لكنه لما بناه على الانحصار المذكور صح، فكذا تعليل المصنف.

(وهو أوفق الروايات)، أي للقياس، وقال الكاثي: أي أسهل.

وفي شرح المجمع: وهذه الرواية صحيحة؛ لأن الماء ما دام مترددا على الأعضاء فالضرورة داعية إلى الحكم بطهارته، وبعض الانفصال لا ضرورة.

مسألة: وقع الماء المستعمل في البئر لا يفسده عند محمد، ويجوز التوضؤ منه إذا لم يغلب على الماء، وهو الصحيح كالماء المقيد.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>