للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بحاله لعدم الأمرين، وعند محمد كلاهما طاهران: الرجل لعدم اشتراط الصب، والماء لعدم نية القربة. وعند أبي حنيفة كلاهما نجسان: الماء

القياس يأبى التطهير؛ لأن الماء يتنجس بأول الملاقاة فلا يحصل به التطهير، وإنما حكمنا بالطهارة ضرورة أن الشرع كلفنا بالتطهير والتكليف يعتمد القدرة وسمى الماء طهورا، وذلك يقتضي حصولها به والضرورة تندفع بطريق الصب فلا يصار إلى وجه آخر، مع أن الماء حالة الصب بمنزلة الماء الجاري، وفي غير حالة الصب الماء الراكد، والراكد أضعف منه.

ووجه رواية الفرق لأبي يوسف بين الثوب والبدن أن غسل الثوب بطريق الصب لا يحصل إلا بكلفة، وغسل البدن يتحقق بالصب بلا كلفة فيشترط فيه دونه، فعندهما وعند أبي يوسف في رواية: يطهر الثوب بالماء الثالث لأجل البلوى والضرورة؛ فإن الماء الجاري لا يوجد في كل موضع ثم الماء للطافية يتداخل في أجزاء الثوب فتخرج النجاسة أولا، ثم يخرج الماء على أثره بالعصر فيظهر الثوب لعدم الأمرين وهما إسقاط الفرض، ونية القربة.

وقدم قول أبي يوسف ولم يوسطه كما هو حقه لزيادة احتياجه إلى البيان، قال القدوري: كان شيخنا أبو عبد الله الجرجاني يقول: الصحيح عندي من مذهب أصحابنا أن إزالة الحدث يوجب استعمال الماء، ولا معنى لهذا الخلاف إذ لا نص لهم على هذا الوجه، وتسمى هذه مسألة جحط، الجيم: عبارة عن نجاسة الرجل والماء، والحاء: عبارة عن حالهما، يعني يبقى كل واحد منهما على ما كان، والطاء: عبارة عن طهارة كل منهما، فعند أبي يوسف الرجل بحاله لعدم الصب فإنه شرط لإسقاط الفرض عنده، والماء بحاله لأنه لا نجاسة عليه حقيقة، وإنما يتغير بإسقاط الفرض، أو إقامة القربة ولم يوجد.

وعند محمد: هما طاهران لعدم اشتراط الصب، وقد وصل إلى الماء وهو مطهر بلا نية، والماء بحاله لأن المغير وجه القربة ولم يوجد، كذا في الكافي، ثم قال فيه: وصاحب الهداية علل بالعدم، والصحيح قد اندرج فيما ذكرنا (١).


(١) انظر: المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٢٧١)، ورد المحتار لابن عابدين (١/ ٢٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>