للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والضفدع البَحْرِيُّ وَالبَرِّيُّ فِيهِ سَوَاءٌ. وَقِيلَ: البَرِّيُّ مُفْسِدٌ لِوُجُودِ الدَّمِ وَعَدَمِ المَعْدِنِ، وَمَا يَعِيشُ فِي المَاءِ مَا يَكُونُ تَوَلَّدُهُ وَمَثْوَاهُ فِي المَاءِ، وَمَائِيُّ المَعَاشِ دُونَ مَائِيِّ المَوْلِدِ مُفْسِدٌ.

قَالَ: (وَالمَاءُ المُسْتَعْمَلُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي طَهَارَةِ الْأَحْدَاثِ)، خِلَافًا

وقيل: إن كان يفرخ في الماء لا يفسده وإلا فيفسده ويفسد غير الماء باتفاق الروايات. وفي كلب الماء اختلاف المشايخ، كذا في الْمُجْتَبى (١).

قوله: (والماء المستعمل لا يُطهَّر الأحداث) قيد به لما أنه يطهر الأنجاس فيما روى محمد عن أبي حنيفة، وفي جامع الاسبيجابي: الماء المستعمل ثلاثة أنواع، نوع طاهر بالإجماع؛ كالمستعمل في غسل الأعيان الطاهرة، ونوع نجس بالاتفاق؛ كالمستعمل في الأعيان النجسة، وفي الاستنجاء قبل أن يحكم بطهارة ذلك الموضع، ونوع مختلف فيه، وهو الذي توضأ به محدث أو اغتسل جنب بعد أن لم يكن على أعضائه نجاسة حقيقية.

ثم الكلام فيه في ثلاثة مواضع: أحدها: في حكمه، والثاني: في سببه، والثالث: في وقته، أي في وقت يصير مستعملا، للشافعي فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه طاهر وطهور، وهو قول مالك (٢)، وداود (٣).

والثاني: قول زفر، وفي الجديد: طاهر غير مطهر، وهو قول محمد (٤)، وأحمد (٥)، وهو المشهور عن أبي حنيفة ، وهذه الرواية هي الصحيحة، نص عليه القدوري في كتاب تفريد المسائل، وفي المحيط، والزاد، وفتاوى الولوالجي، والمجتبى والكبرى، وعليه الفتوى لعموم البلوى.

وقال محمد: يكره شربه ولا يحرم ويعجن به (٦)، وروى الحسن عن أبي


(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٢١).
(٢) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٦٣)، والذخيرة للقرافي (١/ ١٧٤).
(٣) انظر: المُحلَّى لابن حزم (١/ ١٨٢)، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ٨٢).
(٤) انظر: الأصل المعروف بالمبسوط لمحمد بن الحسن (١/٤٦).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (١/١٦)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (١/ ١٢٠).
(٦) انظر: الأصل المعروف بالمبسوط لمحمد بن الحسن (١/٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>