للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَسْكُنُ المَاءَ، وَالدَّمُ هُوَ المُنَجِّسُ، وَفِي غَيْرِ المَاءِ، قِيلَ: غَيْرُ السَّمَكِ يُفْسِدُهُ لِانْعِدَامِ المَعْدِنِ. وَقِيلَ: لَا يُفْسِدُهُ لِعَدَمِ الدَّمِ، وَهُوَ الأَصَحُ.

لم يتنجس الخل (١)، وهذا يدل على أن المانع من التنجس عدم الدم لا وجود المعدن، إذ لو كان المانع وجود المعدن وجب أن يتنجس الخل بصب ما مات فيه الضفدع لاختلاط أجزائه بالماء فتحصل أجزاؤه في الخل، وهو غير معدن فوجب أن يتنجس لانعدام المانع عن التنجس بعد وجود الموجب، وحيث لم يتنجس دل على أن المانع عدم الدم.

وعن أبي يوسف: إذا تقطر لهذه الحيوانات دم في الماء يفسده، بناء على قوله (إن دمه نجس)، وهو ضعيف؛ لأنه لا دم لها لما بينا، وقال الطحاوي: الطافي من السمك يفسد الماء، وهو غلط في الطافي أكثر فسادا من أنه غير مأكول فهو كالضفدع والسرطان.

وعن محمد: الضفدع إذا تفتت في الماء كرهت شربه لا لنجاسته، بل لأن أجزاءه فيه فهو غير مأكول، كذا في المبسوط (٢).

وفي الفتاوى الظهيرية: البحري ما يكون بين أصابعه سترة دون البري.

قوله: (ثُمَّ السَّمَكَ يُفْسِدُه)، وهو [قول] (٣) نصير بن يحيي، ومحمد بن سلمة، وأبي معاذ البلخي، وأبي مطيع.

وقيل: لا يفسده، وهو قول أبي عبد الله البلخي، ومحمد بن مقاتل، كذا في المحيط (٤)، وهو الأصح.

وذكر التمرتاشي: لو ماتت هذه الحيوانات في الخل، والعصير، والمرق فمن اعتبر الدم لم يفسده، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، وهشام عن محمد، ومن اعتبر المعدن نجسه، وهو رواية عن أبي يوسف، وفي الباقلي إشارة إلى أن أبا حنيفة اعتبر المعدن، وهما اعتبرا الدم السائل، والصحيح عنه في موت طير الماء فيه لا ينجسه.


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٥٧)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١١٣).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ٥٧).
(٣) زيادة من النسخة الثانية.
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>