وفي الحاوي: مات الضفدع في العصير، قال نصير: لا يُصَبُّ، وقال أبو الليث: هذا على قياس قول أبي يوسف فإنه اعتبر الدم السائل حتى إن صبَّهُ الماء لو ماتت في الماء عنده لو كانت بحال لو خرجت يسيل منها الدم فسد الماء، والضفدع لا دم له فلا يُصَبُّ، على قياس أبي حنيفة لا يفسد (١).
وقوله:(لِمَا مَرَّ) إشارة إلى قوله: (لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا بِطَرِيقِ الْكَرَامَةِ آيَةُ النَّجَاسَةِ) فحينئذ كل ما حرم أكله ينجس الماء عنده، كذا في الحلية.
قال الكاثي: قوله: (لا يفسده) أقوى من قوله (لا ينجسه)؛ لأن قوله (لا يفسده) يؤذن بأنه يبقى طاهرًا وطهورًا، وقوله (لا ينجسه) يفيد طهارته لا طهوريته؛ كالتراب طاهر وليس بطهور إلا عند الضرورة حكما لا حقيقة.
(كَبَيْضَةٍ حَالَ) أي تغير مُحُها أي صفرتها دمًا، يعني لو صلى وفي كمه تلك البيضة تجوز صلاته؛ لأن النجاسة في معدنها لا تعطى له حكم النجاسة، بخلاف ما لو صلى وفي كمه قارورة دم حيث لا يجوز؛ لأنها في غير معدنها (٢).
وعند الشافعي البيضة إذا استحالت دما فهي نجسة في أصح الوجهين، ولو صارت مذرة وهي التي اختلط بياضها بصفرتها فهي طاهرة بلا خلاف (٣).
وعموم قوله:(مَاتَ فِي مَعْدِنِهَا) يقتضي أن لا يعطي للوحوش والطيور حكم النجاسة إذا مات في معدنها؛ لأن معدنها البر، ولهذا جعل شمس الأئمة تعليل قوله:(لا) دم فيها أصح، قال: ليس لهذه الحيوانات دم سائل فإن ما فيها يبيض بالشمس، والدم إذا شُمِّس يَسْوَدُّ، ولهذا قال في الكتاب: وهو الأصح (٤).
وفي الخبازية: سئل محمد عن ضفدع مات في الخل؟ قال: لا ينجسه.
قيل له: من أين تقول؟ قال: أرأيت لو مات في الماء ثم صب في الخل