(وَلَا دَمَ فِيهَا)، أي: في هذه الأشياء، وهو البقُّ والذباب ونحوهما، وفي صلاة البقالي: لو مص البق الدم لم ينجس عند أبي يوسف لأنه مستعار، وعند محمد ينجسه، وفي جميع التفاريق: الخلاف على العكس، والأصح في العلق إذا مص الدم أنه يفسد الماء، قال صاحب الْمُجْتَبَى: ومن هذا يعرف حكم القراد والحلم (١).
وقوله:(وَالحُرْمَةُ لَيْسَتْ)، إلى آخره جواب عما قال الخصم إن التحريم لا بطريق الكرامة آية النجاسة كالطين، وفي جامع الكردري: وخص من الآية السمك والجراد باعتبار عدم الدم والمتنازع فيه بمعناهما فيلحق بها، والأتان طاهر ولا تؤكل، وكذا لحوم السباع إذا ذبحت طاهرة ولا تؤكل.
وفي الحاوي: جازت الصلاة مع لحم البازي المذبوح وكذا كل شيء، لم يؤمر بإعادة الصلاة في سؤر مثل الحية والفأرة، وجميع الطيور تجوز الصلاة مع لحمها إذا كانت مذبوحة، وقال نصير: إذا ذبح شيء من السباع فجلده طاهر، ولحمه، نجس، بخلاف الطيور، والحية، والفأرة.
قوله:(وَمَوْتُ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ فِيهِ) أي في الماء.
وقوله:(فِي الْمَاءِ)، ظرف لـ (يَعِيش)، وقوله:(فيه) ظرف للموت، وفي بعض النسخ لم يذكر كلمة (فيه)، وشمس الأئمة الكردري أثبتها لتكون المسألة مجمعًا عليها؛ لأنه إذا مات في غير الماء قيل: يفسده، وقيل: لا يفسده (٢).
وفي البدرية: قدم السمك لأنه مجمع عليه، وهذا إذا مات حتف أنفه، أما إذا قتل في الماء جرحًا فعند أبي يوسف يفسده على ما روى المعلا عنه.
وفي المُجْتَبَى: عن أبي يوسف إن ماتت حية عظيمة مائية، أو سمك في الماء يفسده (٣).
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٢٠). (٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١١٤)، وتحفة الفقهاء للسَّمَرْقَندي (١/ ٦٣). (٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٢٠).