[الأنعام: ١٤٥]، فما ليس له دم لا يتنجس بالموت؛ كالزروع، والأشجار بالقطع، فلا يتنجس ما مات فيه قياسًا على ما خلق منه (١).
قوله:(لإنعدام الدَّمِ فِيهِ)، فإن قيل: يلزم على هذا التعليل مذبوح المجوسي والوثني ومتروك التسمية عامدًا فإن الدم زال عنه ولم يحل، ومذبوح المسلم بالتسمية الذي لا يعلم حياته يقينا، ولم يسل الدم بعارض بأن أكل ورق العناب فإنه يحل، مع أن الدم لم يسل.
قلنا: أما ذبيحة المجوسي والوثني، وتارك التسمية عمدًا طاهر على الأصح، وإن لم يؤكل لعدم أهلية الذابح شرعًا، ذكره في الْمُجْتَبى (٢). ولأن الشرع جعل مذبوحه كالمنخنقة لعدم الأهلية، وتعلق الحكم بالسبب المُرِيق وهو الزكاة الشرعية لا نفس الإراقة فسقطت الإرادة، ودار الحكم مع سببه.
وأما فيما ذبحه مسلم ولم يسل الدم بعارض فجعل الدم كأنه سال شرعًا لقيام سببه، وربما لا يريق لعارض والعوارض لا تدخل في القواعد، كذا في النهاية (٣).
فإن قيل: لو كان المنجس هو الدم يلزم أن يكون الدموي من الحيوان نجسا سواء كان قبل الحياة أو بعدها؛ لأنه يشمل على الدم في كلتا الحالتين.
قلنا: الدم حال الحياة في معدنه لا يكون نجسا، بخلاف الذي بعد الموت؛ لأن الدماء بعده تنصب على مجاريها فلا تبقى في معدنها فيتنجس اللحم بتنشره إياها، ولهذا لو قطعت العروق بعد الموت لا يسيل الدم منها، كذا في الفوائد الظهيرية (٤).