للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا بِطَريقِ الكَرَامَةِ آيَةُ النَّجَاسَةِ، بِخِلَافِ دُودِ الخَلِّ وَسُوسِ الثِّمَارِ، لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةٌ، وَلَنَا: قَوْلُهُ فِيهِ: «هَذَا هُوَ الحَلَالُ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَالْوُضُوءُ مِنهُ»، وَلِأَنَّ المُنَجَّسَ هُوَ اخْتِلَاطُ الدَّمِ المَسْفُوحِ بِأَجْزَائِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، حَتَّى حَلَّ المُذَكَّى.

وفي قول: لا يفسده، وهو الأصح، كذا في شرح الوجيز (١). وقوله: (لَا بِطَرِيقِ الْكَرَامَةِ): احتراز عن الآدمي فإنه حرام لكرامته، قال القاضي أبو زيد: حرمة الشيء مع صلاحيته للغذاء دليل النجاسة كالكلب والخنزير.

(وَلَنَا قَوْلُهُ فِيهِ): أي في مثل هذه الحالة، روى سلمان: أنه سئل عن إناء فيه طعام أو شراب يموت فيه ما ليس له دم سائل؟ قال : «هُوَ الحلال أكلُهُ وشُربُهُ» (٢)، الحديث، وكذا في مختصر السهيلي. روى أبو هريرة أنه قال: «إذا وقع الذباب في طَعامِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ، ثُمَّ انْقُلُوهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمَّا وَفِي الآخَرِ شِفاءً، وإنه لَيُقَدِّمُ السُّمَّ على الشفاء» (٣)، كذا في صحيح البخاري، والمبسوط.

وفي النافع: «فإنّ في أحد جناحيه داءً، وفِي الآخر دواءً»، ومعلوم أنه بالمقل في طعام حار يموت من ساعته، ولو كان موته به يوجب تنجيسًا لكان هذا أمرًا بالتضييع وقد نهينا عنه، والحديث وإن ورد في الذباب لكن يثبت الحكم في أخواتها بدلالة النص، أو بحديث آخر، أو بالإجماع. (وَلِأَنَّ الْمُنَجَّسَ هو اخْتِلَاطُ الدَّمِ)، إلى آخره، ولهذا لو صلى مع فأرة أو عصفورة حية لم تفسد صلاته.

وفي المبسوط: الحيوان إنما يتنجس بالموت لما فيه من الدم المسفوح بدليل أن المذكى طاهر، والدم حرام بالنص قال تعالى: ﴿أَوْ دَمَا مَّسْفُوحًا﴾.


(١) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٥٦)، والمجموع للنووي (١/ ١٢٧).
(٢) تقدم تخريجه في المتن.
(٣) أخرجه البخاري (٤/ ١٣٠، رقم ٣٣٢٠) بلفظ: «إذا وقع الذباب في شرابِ أَحَدِكُم فَلْيَغْمِسْهُ ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داء، والأخرى شفاء». وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٦٥، رقم ٣٨٤٤) بنحو اللفظ المذكور.

<<  <  ج: ص:  >  >>