للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَوْتُ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فِي المَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ، كَالبَقُّ وَالذُّبَابِ وَالزَّنَابِيرِ وَالعَقْرَبِ وَنَحْوِهَا)، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُفْسِدُهُ، لِأَنَّ التَّحْرِيمَ … ... … ...

حوض له مشارع، والماء متصل بالواجهة لا يضطرب فتوضأ رجل في مشرعه لا يجوز، وإن كان الماء أسفل من الألواح قليلا جاز، هذا كله مذهبنا، والشافعي اعتبر القلتين، ومالك التغير.

وفي المبسوط: يتوضأ الرجل من حوض وخاف أن يكون فيه قذر ولا يستيقنه، قيل: إن سأل عنه جاز؛ لأن الأصل في الماء الطهارة، والتمسك به وخوفه بناء على الظن، والظن لا يغني من الحق شيئًا، ولا يسأل لأن السؤال للحاجة عند عدم الدليل والأصل دليل، ألا ترى أن عمر أنكر على عمرو بن العاص سؤاله بقوله: يا صاحب الحوض لا تخبرنا (١).

قوله: (نَفْسٌ سَائِلَةٌ): دم سائلة، وفي المستصفى: النفس بسكون الفاء الدم (٢). وفي النهاية: إما دم، أو الدم محل النفس على حسب اختلاف الحكماء، فكان إطلاق الاسم الحال على المحل (٣).

وذكر (الزنابير) بلفظ الجمع دون غيره لأن فيها أنواعًا شتى.

وقال الشافعي: يفسده - في قول - لأنه ميتة، وهو حرام بالنص، قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، والتحريم آية النجاسة إلا السمك لقوله : «أُحِلَّتْ لَنا مِيتَتَانَ» (٤)، الحديث.


(١) أخرجه مالك في الموطأ (١/٢٣، رقم ١٤)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٩، رقم ٢٣٤)، والدارقطني (١/٣٨، رقم ٦٢).
(٢) المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٢٦٥).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (١/ ٣٨٧).
(٤) أخرجه الشافعي في المسند (ص ٣٤٠)، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٣، رقم ٣٣١٤)، والدارقطني (٥/ ٤٩٠، رقم ٤٧٣٢) وأحمد (٢/ ٩٧، رقم ٥٧٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٥٤، رقم ١٢٤١) من حديث عبد الله بن عمر .
قال البيهقي: الموقوف أصح، وقال ابن حجر: ورواه الدارقطني من رواية سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم موقوفاً، قال: وهو أصح، وكذا صحح الموقوف: أبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف متروك، وقال أحمد: حديثه هذا منكر. تلخيص الحبير (١/ ١٦٠)، وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف. مصباح الزجاجة (٢٤١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>