للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِذَا وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي أَحَدٍ جَانِبَيْهِ

بمعنى مفعول أي متروك من ماء المد، ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل، أي التارك له أو البحر.

وفي المبسوط: وقعت نجاسة فيه فإن كان صغيرًا فهو كالأواني يتنجس والأصل فيه حديث ولوغ الكلب، وإن كان كثيرًا فهو على قياس البحر لا يتنجس لقوله في البحر: "هُوَ الطهور ماؤه الحل ميتته "، والفصل بين الصغير والكبير يعرف بالخلوص، فإذا كان بحال لو ألقى فيه صبغ فظهر أثره في الجانب الآخر فهو صغير لعلمنا أن النجاسة تخلص إلى الجانب الآخر كما يخلص اللون هكذا نقل عن أبي حفص الكبير.

وتفسير الخلوص إلى ظاهر المذهب أنه لو حُرّك جانب يتحرك الجانب الآخر فيكون صغيرًا، وإن كان لا يتحرك كان كبيرًا (١).

والمراد من تحرك أحد طرفيه أن يتحرك بالارتفاع والانخفاض ولا يعتبر موج الماء لأن ذلك يكون وإن كثر الماء، إليه أشير في المحيط (٢).

وفي الأسرار: يعنون تحركه بالاستعمال لا بطبعه؛ فإن الماء سيال يخلص بعضه إلى بعض بالاضطراب الذي يقع فيه وإن كان كثيرا.

وعن الحلواني: والمراد بالتحريك أن ينخفض ويرتفع من غير حده، ويتكدر الماء، أما إذا تراكمت الحباب وطال حتى تحرك الجانب الآخر فليس بشيء، وفي مختلفات قاضي عيني: وتفسير هذا الكلام أنه إذا كان كبيرا يرد الطاهر على النجس بطبعه فيطهر كما يطهر الثوب النجس، وإن كان يخلص بعضه إلى بعض فالنجس يرد عليه أوّلا لأن خلوص هذا الواقع المتحرك أسرع من الخلوص بطبعه.

وقيل: مسألة الحوض بناء على الجزء الذي لا يتجزأ، فإنه عند أهل السنة موجود في الخارج فتصل أجزاء النجاسة إلى جزء لا يمكن تجزئته فيكون باقي


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٧٠).
(٢) المحيط البرهاني في الفقه النعماني لابن مازة (١/ ٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>