للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَازَ الوُضُوءُ مِنْ الجَانِبِ الآخَرِ)، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ إِذْ أَثَرُ التَّحْرِيكِ فِي السِّرَايَةِ فَوْقَ أَثَرِ النَّجَاسَةِ. ثُمَّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُ يَعْتَبِرُ التَّحْرِيكَ

==

الحوض طاهرًا، وعند المعتزلة والفلاسفة هو معدوم فيكون كل الماء مجاورا للنجاسة فيكون الحوض نجسًا عندهم، قال الكاثي في هذا التقرير نظر.

قوله: (جاز الوضوء من الجانب الآخر)، وفي فتاوى الولوالجي: إلا أن يتغير لونه أو طعمه أو ريحه فحينئذ لا يجوز.

وفي المبسوط والمروي عن أبي حنيفة أنه اعتبر تحريك المتوضئ، وعن أبي يوسف تحريك المنغمس فيه وهو رواية عنه (١).

وفي فتاوى قاضي خان: اختار التحريك بالاغتسال؛ لأن الاغتسال يختص بالحوض فيعتبر به، أو تغلب فيه المبالغة (٢).

وإليه أشار بقوله: (لأن الحاجة إليه) أي إلى الاغتسال إلى آخره، وعن بعض المتأخرين من مشايخنا اعتبروه بالكدرة، وعن أبي حفص أنه اعتبره بالصبغ بأن يلقى زعفران في جانب منها.

وقيل: يعتبر التحريك برفع القلال، وبعضهم قدره بالمساحة عن أبي سليمان الجوزجاني بأن كان عشرا في عشر، وعامة المشايخ أخذوا بقوله توسعة للأمر على الناس وعليه الفتوى.

وفي المبسوط: قال أبو عصمة: كان محمد يؤقت في ذلك عشرة في عشرة، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة، وقال: لا أؤقت شيئًا، والمشهور عن محمد لما سئل عن هذا قال: إذا كان مثل مسجدي هذا فهو كبير، فلما قام مسحوا مسجده فروي أنه كان ثمان في ثمان، وروي اثنا عشرة في اثنا عشرة، وكأن من روى ثمان في ثمان مسحه من داخله، ومن روى اثنا عشرة مسحه من خارجه (٣).


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٧٠).
(٢) فتاو قاضي خان (١/٢).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>