للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَالمَاءُ الجَارِي إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ جَازَ الوُضُوءُ مِنهُ إِذَا لَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ)، لَا تَسْتَقِرُّ مَعَ جَرَيَانِ المَاءِ وَالْأَثَرُ: هُوَ الرَّائِحَةُ أَوْ الطَّعْمُ أَوْ اللَّوْنُ، وَالجَارِي: مَا لَا يَتَكَرَّرُ اسْتِعْمَالُهُ، وَقِيلَ: مَا يَذْهَبُ بِتِبْنَةٍ.

مسلم، وإسلامه متأخر وإسلام ابن عمر متقدم، والمتأخر ناسخ للمتقدم لو ثبت.

(إذا لم ير) أي: لم يعلم (لها): أي للنجاسة أثر.

وفي المستصفى: فيه إشارة إلى أنها لو كانت مرئية لا يتوضأ من جانب الوقوع (١).

قوله: (والجاري) كذا، وقيل في حده: ما يعده الناس جاريًا.

وقيل: ما يطيق حمل شيء وإن قل، وقيل: ما لا يمتنع جريه بعرض يده.

ومعنى قوله: (لا يتكرر استعماله) أن لو غسل يده وسال من يده إلى النهر، ثم يأخذه ثانيًا لا يكون الماء الثاني عين الأول، أو فيه من الماء الأول.

وفي المحيط: وقعت نجاسته في الجاري إن كانت غير مرئية كالبول لا ينجس ما لم يتغير طعمه، أو لونه، أو ريحه، ولو كانت مرئية كالجيفة والعذرة، فإن كان النهر كبيرًا لا يتوضأ من أسفل الجانب الذي فيه الجيفة، ويتوضأ من جانب آخر، وإن كان صغيرًا فإن لاقاها أكثر الماء فهو نجس، وإن كان أقل فهو طاهر، وإن كان النصف جاز الوضوء به في الحكم، والأحوط أن لا يتوضأ.

والعذرة إن كانت على السطح عند الميزاب فإن كانت متفرقة لا ينجس الماء عن محمد، ولو مر المطر على النجاسة ولا يوجد أثرها فيه يتوضأ ولو سد فم النهر فتوضأ فيما بقى جريه تحته جاز، ولو اعترض النهر جيفة فلاقاها أكثر الماء أو نصفه فهو نجس وإلا فهو طاهر، وعلى هذا ماء المطر إذا كانت العذرات عند الميزاب أو في السطح أو في الطرقات والأقنية (٢).

وفي الصغرى: كلب مُسَيَّب سد عرض الساقية فجرى الماء عليه


(١) المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٢٦٤).
(٢) المحيط البرهاني في الفقه النعماني لابن مازة (١/ ٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>