للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انتقاصًا لا ازديادًا، فإن قيل: فما فوق القلتين ما لم يبلغ عشرًا في عشر فهو أيضًا ضعيف عن احتمال النجاسة، فما الفائدة في تخصيصه بالقلتين؟

قيل له: من الجائز أنه كان يوحى إليه بأن مجتهدًا سيجيء ويقول بأن الماء إذا بلغ قلتين لم يحتمل النجاسة، فقال: «إذا بلغ الماء قلتين» ردًا لذلك القول، على أنه أوّل البعضُ القلتين برأس الجبلين، وإذا بلغ رؤوس الجبال لا ينجسه شيء، وفيه تأمل.

وسمعت عن شيخي أنه قال: ما ذكر في الأسرار من تأويل القلتين بالقامتين، وبرأس الجبلين بعيد، خصوصًا في ديار الحجاز لقلة الماء فيها.

وقيل: حديث القلتين مدني ولم يعلمه إمام أهل المدينة.

وقال الشافعي: بلغني بإسناد لم يحضرني أنه قال ذلك (١)، فقال أصحاب الحديث: ما حضره ولم يحضره أبدًا فيكون الحديث مطعونا، أي في كونه حديثا، فقد قيل: هو أثر أبي هريرة وابن عمر، وليس بحديث.

قال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: مداره على مطعون عليه، أو مضطرب في الرواية، أو موقوف، حسبك أن الشافعي رواه عن الوليد بن كثير، وهو إباضي منسوب إلى عبد الله بن إباض، من غلاة الروافض، واضطرابه (٢) في الرواية أنه روى قلتين أو ثلاثة (٣).

وروي: «أربعون قلة»، وروي: «أربعون غربًا»، أو مضطربًا فلا يصير حجة علينا، ولئن صح فهو محمول على ما ذكرنا.

وقد ترك جماعة من أصحابه مذهبه فيه لضعفه؛ كالغزالي، والروياني وغيرهما، ولأن حديثا القلتين حديث ابن عمر، وحديث أبي هريرة برواية


(١) الأم (١/١٨).
(٢) في الأصل: (واضطره)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي (١/ ٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>