للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد، وَهُوَ يَضْعُفُ عَنِ احْتِمَالِ النَّجَاسَةِ.

الشاعر (١):

إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمِ … رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابًا

أريد بالسماء المطر، وبضميره النبات، ونظيره قوله : «لا يبولن أحدُكُم في الماء الدائم، ولا يغتَسِلُنَّ فِيهِ مِنَ الجَنابة»، فإن القضية الأولى على العموم حتى حرم البول في الماء القليل والكثير جميعًا، وهذا مخالف لما ذكر في جامع أبي الليث.

واختصت الثانية بالقليل بدليل يوجب تخصيصها حتى لم يحرم الاغتسال بالماء الدائم الكثير مثل الغدير العظيم ونحوه، فيثبت أن حمل الحديث هاهنا على الماء الجاري لا يمنع التمسك به في أول الباب بعمومه، كذا قرره شيخي .

قوله: (وما رواه الشافعي) إلى آخره، في المبسوط: فقد قال الشافعي في كتابه: بلغني بإسناد لا يحضرني من ذكره: «إذا بلغ الماء قلتين … » الحديث، وفي بعض النسخ: «لَمْ يَحْمِل»، وهو أصح؛ لأنه موافق للفظ الحديث، ومثل هذا دون المرسل.

والمراسيل عنده لا تكون حجة فما دونها كيف تكون حجة؟ أو نقول: معناه لا يحتمل النجاسة لضعفه وقلته فيتنجس به، كما يقال: مال فلان لا يحتمل السرف لقلتِهِ.

وقد تكلم الناس في القلة، فقيل أنها قامة الرجل.

وقيل: رأس الجبل، فيكون معناه: إذا بلغ ماء الوادي قدر القامتين، أو رأس الجبلين لا يحمل خبثا؛ لأنه يصير بحرًا، أو غديرا عظيما، وبه نقول (٢).

وفي الخبازية: ومعنى قوله : «إذا بلغ الماءُ قُلَّتين»، يعني


(١) البيت من الوافر، وهو لمعوّد الحكماء (معاوية بن مالك) في لسان العرب (١٤/ ٣٩٩) (سما)، وللفرزدق في تاج العروس (سما)، وبلا نسبة في مقاييس اللغة (٣/ ٩٨)، والمخصص (٧/ ١٩٥، ١٦/٣٠)، وديوان الأدب (٤/٤٧).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>