للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالدَّلِيلُ هُوَ المُعْتَبَرُ بِخِلَافِ الثَّيَابِ.

أنه كان يرى الزكاة في كثير الحلي دون قليلها.

قال البيهقي (١): حديث جابر لا أصل له مع تعصبه للشافعي.

قوله: (بخلاف الثياب)؛ يعني: المقصود من الابتذال بهما؛ هو التحمل الزائد لا تتعلق به حياة النفس والمال، فلا تنعدم صفة الثمنية أو النمو الثابتة لهما خلقة بالصنعة والاستعمال، بخلاف الثياب، فإنه ثمة أمر أصلي؛ لأن فيه صرفًا لهما إلى الحاجة الأصلية المتعلقة، وهي دفع الحر والبرد، فجاز أن يبطل الأمر الأصلي فيها ما هو دونه، وهو معنى التجارة فيها.

وأما حكم الزكاة في الحلي والأواني؛ تختلف بين أداء الزكاة من عينها وبين أدائها من قيمتها، مثلا: له إناء فضة وزنه مائتا وقيمته ثلاثمائة، فلو زكى من عينه زكى ربع عشره، ولو أدى من قيمته؛ فعند محمد (٢)، وابن سريج من أصحاب الشافعي (٣): يعدل إلى خلاف جنسه، وهو الذهب؛ لأن الجودة معتبرة.

أما عند أبي حنيفة، وأحمد (٤): [لو أدى] (٥) خمسة من غير الإناء؛ سقطت عنه الزكاة؛ لأن الحكم غير مقصور على الوزن، فلو أدى منه ما تبلغ قيمته خمسة دراهم غير الإناء؛ لم يجز في قولهم جميعا؛ لأن الجودة متقومة عند المقابلة، بخلاف الجنس، فإن أدى القيمة وقعت عن القدر المستحق. كذا في الإيضاح (٦).


(١) في الخلافيات (٢/ ٤٦٧)، وانظر البدر المنير لابن الملقن (٥/ ٥٦٩).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٢٤٥)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٢٣).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٢٧٦)، والبيان للعمراني (٣/ ٣٠٤).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٣/٤٤).
(٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٦) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٢٤٥)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>