للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأما ما رواه فقد طعن فيه يحيى بن معين وهو من التابعين المشهورين من أئمة الحديث، وقال: ثلاث لا يصح فيه حديث عن رسول الله، منها حديث مس الذكر، قال: وما قاله حيث لم يقله بين يدي كبار الصحابة وقاله بين يدي بسرة.

وعن جماعة من الصحابة كعمر وعلي وابن مسعود مثل مذهبنا حتى قال بعضهم: إن كان شيء منك نجسا فاقطعه، وقال بعضهم: لا أبالي أمسسته أم أنفي.

وقد نقل عن جماعة من الصحابة ذلك وعن ربيعة أنه كان يقول: هل يأخذ بحديث بسرة أحد؟ والله لو أن بسرة على هذا النقل لما أخذت بشهادتها لأن قوام الدين بالصلاة وقوامها بالطهور، فلم يكن في الصحابة من يقيم هذا الدين إلا بسرة، قال ابن زيد على هذا أدركنا مشايخنا.

ووقعت هذه المسألة في زمن عبد الملك بن مروان فشاور الصحابة فأجمع من بقي منهم على أنه لا وضوء فيه، وقالوا: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أو كذبت ومعنى قولهم كتاب ربنا أنه تعالى بين الأحداث من دم، وحيض، وغائط، وشرع الاستنجاء وأنه لا يتصور بلا مس، والسنة حديث طلق.

وعن أبي أيوب: قلت لرسول الله : مسَسْتُ ذكري في الصلاة، قال: «لا بأس به» كذا في الأسرار، وشرح الآثار (١).

ولأنه عضو من أعضائه فإما أن يكون نجسا أو طاهرًا، وليس في مس شيء من الطاهرات والنجاسات وضوء حتى لو مس ما يخرج منه لم ينتقض وضوءه، كذا في المبسوط (٢).

وما قيل: أن حديث طلق منسوخ لأن أبا هريرة أسلم بعد قدوم طلق غير مسلم، ولئن سلّم فتاريخ القدوم لا يدل على تاريخ الرواية لجواز تساويهما في


(١) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٧٦).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>