للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نَجِسٍ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ حَدَثًا فِي صَلَاةِ الجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التَّلَاوَةِ وَخَارِجِ الصَّلَاةِ. وَلَنَا:

فبعض المشايخ جعلها حدثًا فلا يجوز مس المصحف معها، وبعضهم أوجب الوضوء عقوبة فيجوز مس المصحف معها.

وذكر فخر الإسلام في أصوله: الصحيح أن قهقهة النائم في الصلاة لا تكون حدثًا ولا تفسد صلاته بها؛ لأنها جعلت حدثًا لقبحها في محل موضع المناجاة، وسقط ذلك بالنوم، ولا تبطل الصلاة أيضًا لأنه يبطل حكم الكلام (١).

وفي المحيط: وقع في بعض الكتب قهقهة النائم في الصلاة لا تنقض، وقال شداد بن أوس، قال أبو حنيفة: تفسد صلاته ولا يفسد وضوؤه، وهكذا أفتى الفقيه عبد الواحد، وقال أبو محمد الكوفيني: يفسد وضوؤه أيضًا، وبه أخذ عامة المتأخرين احتياطًا (٢).

وقهقهة الصبي في الصلاة لا تنقض، وذكر نجم الأئمة البخاري عن سلمة ابن شداد أنه يبطل الوضوء دون الصلاة. وعن أبي القاسم أنه يبطلهما. وفي قهقهة النائم والساهي في الصلاة عنه روايتان. وفي قهقهة الباني في الطريق بعد الوضوء روايتان، ولو نسي الباني المسح فقهقه قبل القيام إليها نقض، وبعده لا ينقض لبطلان الصلاة بالقيام إليها، وهو من مسائل الامتحان (٣).

احتج الشافعي بما روي عن جابر: أنه قال: «الضَّحِكُ ينقض الصَّلاةَ ولا ينقض الوضوء» (٤)، وبالقياس كما ذكر في المتن.

(ولنا) حديث خالد بن معبد الجهني أنه كان يصلي فدخل المسجد أعمى فتردّى في بئر أو حفرة فضحك بعض من خلفه، فقال عليه


(١) انظر: الجوهرة النيرة للحدادي (١/٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٢٧٨).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٧٠).
(٣) انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٥٢)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/٤٣).
(٤) أخرجه الدارقطني (١/ ٣١٨ رقم ٦٥٨).
قال ابن حجر: الدارقطني، ونقل عن أبي بكر النيسابوري أنه قال: هو حديث منكر، وخطأ الدارقطني في رفعه، وقال: الصحيح عن جابر من قوله. تلخيص الحبير (١/ ٢٠٣)، وضعفه ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>