للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَّا أَنَّا عَرَفْنَاهُ بِالأَثَرِ، وَالإِغْمَاءُ فَوْقَهُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. وَالقَهْقَهَةُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ ذَاتِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَالقِيَاسُ: أَنَّهَا لَا تَنْقُضُ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجِ

النوم فترة أصلية فلا يكون من أقسام المرض فلا يسقط به شيء، فلا يصح به القياس عند وضوح الفرق.

قوله: (ذات ركوع وسجود): احترز عن صلاة الجنازة وسجدة التلاوة فإن القهقهة تبطلهما ولا تنقض الوضوء لأنها ناقضة بخلاف القياس، فيقتصر على مورد النص وهو صلاة كاملة فلا يلحق بها ما دونها.

روى الحسن عن أبي حنيفة أن القهقهة ما يسمع لضحكه صوت، سواء بدت أسنانه أو لا، وسواء كان عامدًا أو ساهيًا، متوضئا أو كان متيمما.

وفي المحيط: ولا يبطل الغسل وهل يبطل الوضوء في حق المغتسل حتى لا يجوز أن يصلي بعده بلا تجديد وضوء اختلف المشايخ فيه.

قيل: لا يبطله فلا يعيد الوضوء لأنه ثابت في ضمن الغسل فإذا لم يبطل المتضمّن لا يبطل المتضمَّن، والصحيح أنه يبطله ويعيده؛ لأن إعادة الوضوء واجبة بطريق العقوبة عند القهقهة لا أنه أحدث حقيقةً؛ لأنها ليست بخارج نجس، بل هي صوت كالبكاء والكلام كما قال الشافعي (١)، كذا في الأسرار (٢).

وبقول الشافعي قال مالك (٣)، وأحمد (٤)، ومكحول، وعطاء، والزهري، والشعبي (٥).

وبقولنا قال أبو موسى، والحسن بن أبي الحسين، والنخعي، والأوزاعي، وعبيد الله، وابن سيرين (٦)، ولأنها حدث كسائر الأحداث، فإذا طرأ حدث بعد الغسل يجب الوضوء فكذا هذا.


(١) انظر: الإقناع للماوردي (ص) (٢٤)، والمجموع للنووي (٢/ ٦٠).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٧١)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/١١).
(٣) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر (١/ ١٥١)، والذخيرة للقرافي (٢/ ١٤٢).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (١) (١٣١)، والفروع لابن مفلح (١/ ٢٣٨).
(٥) انظر: حلية العلماء للقفال (١/ ١٥٤)، واختلاف الفقهاء للمروزي (ص ١١٤).
(٦) انظر: حلية العلماء للقفال (١/ ١٥٤)، واختلاف الفقهاء للمروزي (ص ١١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>