للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَوْلُهُ : «أَلَا مَنْ ضَحِكَ مِنكُمْ قَهْقَهَةٌ فَلْيُعِد الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ جَمِيعًا» وَبِمِثْلِهِ يُتْرَكُ القِيَاسُ.

وَالأَثَرُ وَرَدَ فِي صَلَاةِ مُطْلَقَةٍ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا. وَالقَهْقَهَةُ: مَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لَهُ وَلِجِيرَانِهِ، وَالضَّحِكُ: مَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لَهُ دُونَ جِيرَانِهِ، وَهُوَ عَلَى مَا قِيلَ: يُفْسِدُ الصَّلَاةَ دُونَ الوُضُوءِ.

السلام: «ألا من ضَحِكَ منكُم قهقهةً فليُعِدِ الوضوء والصلاة جميعاً». وفي رواية: «ضَحِكَ قَرْقَرَةٌ». وفي رواية: «ضَحِكَ كَرْكَرَةً» (١).

(وبمثله): أي بمثل هذا الحديث الذي عمل به الصحابة والتابعون، وكان رواية من المعروفين بالفقه والاجتهاد كأبي موسى الأشعري، ولا يكون غريبًا بترك القياس لأن الخبر على القياس، وما قيل أنه مرسل فلا يقدم عليه عنده لما عرف غير قوي؛ لأن أبا حنيفة رواه عن منصور، عن الحسن، عن معبد الجهني مسندا، فقد قيل: لنا إحدى عشر حديثًا في الباب سبعة مسندة، وأربعة مرسلة رواه ثقات مع أن مثل هذا المرسل حجة عند الكل، ولو سلم كونه مرسلًا فالمراسيل كالمسانيد عندنا على ما عرف، خصوصا إذا رواه الأئمة، واشتهر في الصحابة والتابعين.

ثم الضحك في الصلاة ليس كالضحك في غيرها لأنها حالة المناجاة مع الرب فتعظم الجناية منه فلا يلحق غره به، بخلاف صلاة الجنازة، وسجدة التلاوة فإنهما ليستا بحالة المناجاة، مع أن المخصوص عن القياس لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه فكان الأخذ بالخبر أولى، وما رواه محمول على الضحك دون القهقهة لدفع التعارض بين الخبرين.

(صلاة مطلقة): أي كاملة في الماهية، وصلاة الجنازة دعاء للميت لا مناجاة مع الرب فلا تكون صلاة مطلقة.


(١) أخرجه الدارقطني (١/ ٣٠٢ رقم ٦١٢) من حديث عمران بن حصين .
ضعفه الدارقطني، وقال ابن الجورزي: قال أحمد بن حنبل: ليس في الضحك حديث صحيح.
التحقيق (١/ ١٩٨)، وقال الزيلعي: فيه أحاديث مسندة … .. لكن كلها ضعيفة. نصب الراية (١/ ٥٤)

<<  <  ج: ص:  >  >>