للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَنْ خُرُوجِ شَيْءٍ عَادَةٌ، وَالثَّابِتُ عَادَةً كَالمُتَيَقَّنِ بِهِ، وَالاتِّكَاءُ يُزِيلُ مَسْكَةَ اليَقَظَةِ لِزَوَالِ المَقْعَدِ عَنْ الأَرْضِ، وَيَبْلُغُ الاسْتِرْخَاءُ غَايَتَهُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الِاسْتِنَادِ، غَيْرَ أَنَّ السَّنَدَ يَمْنَعُهُ مِنْ السُّقُوطِ بِخِلَافِ النَّوْمِ حَالَةَ القِيَامِ وَالقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا: هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ بَعْضَ الاِسْتِمْسَاكِ بَاقِ، إِذْ لَوْ زَالَ لَسَقَطَ، فَلَمْ يَتِمَّ الاسْتِرْخَاءُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ : «لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا، أَوْ قَاعِدًا، أَوْ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا، إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّهُ إِذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ».

وقوله: (فإنه إذا نام استرخَتْ مفاصِلُهُ) من تتمة الحديث، أي بلغ الاسترخاء غايته فإنه قال أولاً: (ويبلغ الاسترخاء غايته)، وإنما علل بهذا الاسترخاء التام لأن الناقض منه لا يكون علةً ولا مرادا من قوله : «إذا نام استرخَتْ مفاصِلُهُ»، إذ لو كان مرادًا لوقع التناقض بين أول الحديث وآخره؛ لأن أصل الاسترخاء يوجد في النوم حالة القعود، والقيام، والركوع، والسجود فكأنه قال: لا وضوء على من استرخت مفاصله بالنوم، ولا يجوز حمل كلامه عليه كذا قيل (١).

ولأنه روي عطف النوم على البول في حديث، وهو يدل على أن مطلقه ناقض، وما رويناه يدل على اختصاصه بحال فحملنا مطلقه على مقيده لاتحاد الحكم، ولعدم إمكان الجمع بين المطلق والمقيد هاهنا، وحملنا الناقض على النوم التام، وغيره على النوم الغير التام كذا في شرح المجمع، وفي المبسوط (٢).

وفي سجود المرأة والرجل إذا ألصق بطنه بفخذه اختلاف المشايخ، في صلاة الجلابي: نوم الجالس المستند إلى شيء لو أزيل عنه لسقط لا ينتقض في الصحيح من الروايتين عن أبي حنيفة.

ونوم الجالس إذا سقط على الأرض أو عضو منه فانتبه، في بحر المحيط:


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٦٦)، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/١٠).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>