للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَى شَيْءٍ لَوْ أُزِيلَ عَنْهُ لَسَقَطَ) لِأَنَّ الاضْطِجَاعَ سَبَبٌ لِاسْتِرْخَاءِ المَفَاصِلِ، فَلَا يَعْرَى

الاضطجاع (١).

وعند أبي يوسف لو تعمد النوم في حالة السجود ينتقض وإن غلبه؛ لأن القياس أن يكون ناقضًا إلا أنا استحسناه في غير العمد؛ لأن من تكثر صلاته بالليل لا يمكنه الاحتراز عن النوم في السجود، فإذا تعمد بقي على أصل القياس (٢).

وجه ظاهر لرواية ما روى أنه قال: «إذا نام العبد في سجودِهِ يباهي الله تعالى به مَلائِكَتَه فيقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي» (٣)، وإنما يكون جسده في الطاعة إذا بقي وضوؤه، وجعل هذا الحديث في الأسرار من المشاهير، ولأن الاستمساك باق فإنه لو زال لزال على أحد شقيه (٤).

وقوله: (لسقط) متعلق بقوله (مستندًا).

المسكة قوة التماسك الذي يكون لليقظان، وقيد بقوله: (في الصلاة وغيرها) (٥) لأن في ظاهر الرواية لا فرق بينهما لبقاء بعض الاستمساك، وقد رو ابن شجاع اختصاص ذلك فيها للحديث، والأصح ظاهر الرواية، وعند الشافعي ينقض الوضوء في هذه الهيئات في قول لأنه يؤمن معها من الحدث ففارقت هذه الهيئات هيئة القعود متمكنا.

ولنا: قوله : «لَا وُضوءَ علَى من نام» الحديث رواه أبو داود والترمذي، وأحمد، والدارقطني، والبيهقي، وقد ضعفه بعضهم لإرساله.


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٧٩)، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني (١/٣١).
(٢) المبسوط لمحمد بن الحسن (١/ ٥٨)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٦٧).
(٣) أخرجه البيهقي في الخلافيات (٢/ ١٤٣) رقم (٤١٢)، وتمام الرازي في الفوائد (٢/ ٢٥٥ رقم ١٦٧٠) من حديث أنس .
قال البيهقي: ليس هذا بالقوي، وقال ابن حجر: فيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف. تلخيص الحبير (١/ ٣٣٧).
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٧٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٢٤٨).
(٥) انظر المتن ص ١٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>