أحدهما: أن عينه حدث بالسنة المروية لأن كونه ظاهرا ثابت بيقين فلا يترك اليقين إلا بيقين مثله، وخروج شيء منه ليس بيقين فعرفنا أن عينه حدث.
والثاني: أن الحدث مما لا يخلو عنه النائم عادةً فإن نوم المضطجع مستحكم فتسترخي مفاصله به فيخرج منه شيء عادةً، وما ثبت عادةً كالمتيقن به فيثبت الحدث تقديرا لقيام النوم مقام الخروج (١).
وفي الأسرار النوم لا يكون حدثًا في حال من أحوال الصلاة عندنا، وكذلك قاعدًا خارج الصلاة إلا أن يكون متوركًا؛ لأن التورك جلسة تكشف عن مخرج الحدث.
في الذخيرة: النوم مضطجعاً إنما يكون حدثًا إذا كان الاضطجاع على غيره، فإن كان على نفسه لا يكون حدثًا حتى أن من نام واضعًا إليتيه على عقبيه وصار شبه المنكب على وجهه واضعًا بطنه على فخذيه لا ينتقض وضوءه، هكذا ذكره في صلاة الأثر عن محمد (٢).
قال صاحب النهاية: جَعْلُ المنكب من أنواع الاضطجاع لا يصح؛ لما أن المضطجع من وضع جنبه على الأرض لا أن يضع جنبه على فخذيه.
(متكئًا) أي على أحد وركيه، بمعنى التورك المذكور في الأسرار، والإيضاح.
والاتكاء افتعال من وَكَأَ، معتل الفاء مهموز اللام، أصله: اوتكأ، فأبدل الواو تاءً؛ لأن التاء تبدل من الواو في باب الافتعال.
وقوله:(أو مستندًا) مما اختاره الطحاوي لا من أصل رواية المبسوط.
ولو نام قاعداً فسقط، عن أبي حنيفة أنه قال: إن انتبه قبل أن يصل جنبه على الأرض لم ينتقض وضوءه لأنه لم يوجد شيء من النوم حالة الاضطجاع بخلاف ما لو انتبه بعد السقوط حيث ينتقض لأنه وجد شيء من النوم حالة
(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٧٨). (٢) المبسوط لمحمد بن الحسن (١/ ٥٨)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٦٧).