للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُضْطَجِعًا …

والإمامية: النوم ليس بحدث، وعن أحمد: النوم اليسير في حال القيام والقعود والركوع والسجود لا ينتقض، كذا في الحلية (١).

وفي القنية: ونوم النبي ليس بحدث وهو من خصائصه، وفي السهيلي: النوم متكئاً ومضطجعاً ناقض في المذهبين والنوم قاعداً غير ناقض في المذهبين، ونوم القاعد والراكع والساجد في الصلاة عند أبي حنيفة وأصحابه ليس بحدث (٢)، وللشافعي قولان: لا ينقض في القديم، وينقض في الجديد، ولا فرق عنده بين أن يكون مستندًا أو غيره إذا كان المقعد متمكنا من الأرض، ولا فرق بين أن يكون المسند لو سُلَّ لتيقظ (٣).

وقال مالك: نوم القاعد إذا طال نقض وإلا فلا؛ لأن طوله مظنة الاسترخاء غالباً فأدير الحكم عليه لحق السبب، وأما الاضطجاع فمدار الانتقاض فيه عنده على كونه مستثقلا سواء أطال أو قصر (٤).

واختلف أصحابه في الاستناد فقيل هو كالجلوس.

وقيل: كالاضطجاع، واختلفوا في السجود في اعتبار الطول أو الاستثقال وأجمعوا على أن نوم القائم غير ناقض واختلفوا في الركوع فقيل هو كالقيام.

وقيل: كالسجود وقال بعض أصحابه إن كان على هيئة يتهيأ معه الطول وخروج الحدث فكالساجد نقض، وإن كان بالعكس فهما كالقائم والمحتبي فلم يؤثر، وإن انقسم الأمر فكان إمكان الطول مع عدم إمكان خروج الحدث غالبًا كالجالس مستندًا وعكسه كالراكع ففي كل منهما قولان بينهما تعارض موجب ومسقط، فالخلاف ينتصب مع أحد القولين في الطول مع الجلوس مستثقلا طويلا فإنه ناقض عنده بكل حال، وإنما كان الطول موجبا للانتقاض لما ذكرنا.

وفي المبسوط في كون نوم المضطجع ناقضا طريقان:


(١) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ١٤٥ - ١٤٧).
(٢) انظر: الأصل المعروف بالمبسوط لمحمد بن الحسن (١/ ٧٧)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٧٨).
(٣) انظر: الأم للشافعي (١/٢٧)، والحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٧٨).
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١١٩)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٣٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>