الإسنوي هذا إنما يتجه إذا قلنا إن تكذيب بعض الورثة لا يمنع القسامة، وهو رأي البغوي فإن قلنا يمنع، وهو الصحيح فيتعين الانتظار; لأن توافق الورثة شرط (١)، وما قاله ممنوع; لأن الشرط عدم التكاذب لا التوافق، وقول الأصل، ولو امتنع الحاضر من الزائد على قدر حقه لم يبطل حقه من القسامة حتى إذا حضر الغائب كمل معه بخلاف نظيره في الشفعة; لأن التأخير فيها تقصير مبطل والقسامة لا تبطل بالتأخير حذف المصنف صدره لفهمه من قوله إن لم يصبر، وعجزه; لأنه مفرع على ضعيف إذ الصحيح في باب الشفعة أنه لا يبطل حق الحاضر منها بالتأخير.
"وإن ماتا" أي الثاني والثالث بعد حلف الحاضر "فورثهما" الحاضر "حلف حصتهما"، ولا يكفيه حلفه السابق; لأنه لم يكن مستحقا لحصتهم يومئذ (٢)"ولو خلف زوجة وبنتا حلفت الزوجة عشرا والبنت أربعين" بجعل الأيمان بينهما أخماسا; لأن نصيب البنت كنصيب الزوجة أربع مرات "أو" خلفت "زوجا وبنتا حلفت البنت الثلثين، وهو" أي الزوج "الثلث" بجعل الأيمان بينهما أثلاثا; لأن نصيبها كنصيبه مرتين.
"ويحلف الخنثى خمسين" يمينا لاحتمال أنه ذكر; ولأنه لا يأخذ قبل تمام الأيمان شيئا "ويأخذ النصف" فقط لاحتمال أنه أنثى هذا "إن انفرد فإن كان هناك" أي معه "عصبة" ليسوا في درجته كإخوة "فلهم أن يحلفوا نصفها" لاحتمال أنه أنثى "ويؤخذ المال" الباقي "ويوقف" بينهم وبينه إلى البيان أو الصلح، ولهم أن يصبروا إلى البيان "ولا تعاد القسامة عند البيان، وإن لم يكن" معه
(١) "قوله: لأن توافق الورثة شرط" والبغوي، قال ذلك على طريقته فوافقه الرافعي ذهولا قلت بل إيراده هو الذهول فإن الرافعي، قال في توجيه رأي البغوي أنه لو كان أحد الوارثين صغيرا أو غائبا كان للبالغ الحاضر أن يقسم مع احتمال التكذيب من الثاني إذا بلغ أو قدم، وقال في توجيه الأصح وفيما إذا كان صغيرا أو غائبا لم يوجد التكذيب الخارم للظن فكان كما إذا ادعى، ولم يساعده الآخر، ولم يكذب كان للمدعي أن يقسم. ا هـ. وهو دال على أن حلف البعض مع غيبة الباقي متفق عليه على الرأيين معا (٢) "قوله: لأنه لم يكن مستحقا لحصتهما يومئذ" لو تبين أنهما كانا ميتين حال الحلف فينبغي الاكتفاء بحلفه; لأنه حينئذ كان هو الوارث الحائز فأشبه ما إذا باع مال مورثه على ظن حياته فبان ميتا فس هو واضح مأخوذ من التعليل.