العبد "ويوزع كل الواجب، ولو نصف دينار" على العاقلة هذا تقدم في قوله فلو كثر، وأنقص "، ولا تحمل" العاقلة "عمد الصبي والمجنون" بناء على أن عمدهما عمد كغيرهما "وأما الجاني على نفسه" كلا أو بعضا "فهدر"; لأن الإنسان لا يجب له على نفسه شيء بجنايته عليها كما لو أتلف ماله.
"فصل: تؤجل الدية الكاملة" على العاقلة، وبيت المال والجاني; لأنها وجبت على غير الجاني مواساة كالزكاة وألحق به الجاني "ثلاث سنين"(١) كما رواه البيهقي من قضاء عمر وعلي ﵄(٢)، وعزاه الشافعي في المختصر إلى قضاء النبي ﷺ"، وما نقص" عن الدية الكاملة "كدية المرأة" والذمي (٣)"أو زاد" عليها "كأرش الأطراف" كأن قطع يديه ورجليه "ففي كل سنة" يجب "قدر ثلث" الدية "الكاملة" توزيعا لها على السنين الثلاث، وعبر بقدر ليفيد أن النظر في الأجل إلى قدر الواجب لا إلى بدل النفس وتقدمت الإشارة إليه أيضا، ولا نقص عن السنة، قال الرافعي: وكان سببه أن الفوائد كالزروع والثمار تتكرر كل سنة فاعتبر مضيها ليجتمع عندهم ما يتوقعونه فيواسون عن تمكن.
"فإن زاد" الواجب على قدر ثلث الدية الكاملة "شيئا"، ولم يزد على ثلثيها "أجل" للزائد "سنة" ثانية، وإن زاد على قدر ثلثيها شيئا، ولم يجاوز الدية أجل للزائد سنة ثالثة، وهكذا.
"ولو قتل" واحد "جماعة فثلث" من كل دية "قسط كل سنة"; لأن الواجب مختلف، ومستحقوه مختلفون فلا يؤخر حق بعضهم باستحقاق غيره "أو قتله جماعة فعلى عاقلة كل" منهم "كل سنة ثلث ما يخصهم" كجميع الدية عند الانفراد "ومن مات" من العاقلة "بعد الحول لا قبله لزم" واجبه "تركته" بخلاف من مات قبله كالزكاة.
(١) "قوله: ثلاث سنين"; لأنها مواساة تتعلق بالحول فتكررت بتكرره كالزكاة. (٢) "قوله: كما رواه البيهقي من قضاء عمر وعلي ﵄" أي وابن عباس بغير نكير فكان إجماعا، ولا يقولون ذلك إلا توقيفا فإن قيل، قال ابن المنذر: لا نعلم لما ذكره الشافعي أصلا من كتاب، ولا سنة فجوابه أن من عرف حجة على من لم يعرف، وقول الشافعي لا يرد بمثل ذلك، وهو أعلم القوم بالأخبار والتواريخ. (٣) "قوله: والذمي" أي والمعاهد والمستأمن.