للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الضمان، وفي الخلع "وهذا ضمان حقيقته الافتداء" من الهلاك لا الضمان المعروف، وإن سمي به إذ لا يضمن ما لم يجب، وقول البلقيني لا بد من أن يشير إلى ما يلقيه (١) أو يكون معلوما له، وإلا فلا يضمن إلا ما يلقيه بحضرته فيه نظر وتعبير المصنف فيما يأتي بالركاب حسن بخلاف تعبيره هنا بالركبان فقد قال النووي في تهذيبه أنه منكر والمعروف في اللغة الركاب; لأن الركبان راكبو الإبل خاصة، وقيل راكبو الدابة "وإنما يضمن" الملتمس "بشرطين أن يخاف الغرق" فإن لم يخفه لم يضمن كما لو التمس هدم دار غيره ففعل "وأن لا يختص مالكه بالفائدة" أي بفائدة الإلقاء بأن يختص بها الملتمس أو أجنبي أو هما أو أحدهما والمالك أو يعم الجميع بخلاف ما إذا اختص بها المالك.

"فلو كان كل ما فيها له فقال" له من بالشط أو بزورق بقربها "ألق كذا" أي متاعك أو بعضه في البحر "وأنا ضامن" له فألقاه "لم يلزمه شيء"، ولم يحل للمعين الأخذ; لأنه فعل ما هو واجب عليه لغرض نفسه فلا يستحق به عوضا كما لو قال لمضطر كل طعامك، وأنا ضامنه لك فأكله لا شيء على الملتمس، ولا يحل للآكل الأخذ.

"فلو قال" ألق متاعك في البحر "وأنا ضامن" له "وركاب السفينة" أو على أن أضمنه أنا وركابها أو أنا ضامن له، وهم ضامنون أو أنا وركاب السفينة ضامنون له كل منا على الكمال أو على أني ضامن وكل منهم ضامن "لزمه الجميع"; لأنه التزمه "أو" قال "أنا وركاب السفينة ضامنون" له "لزمه قسطه"، وإن لم يقل معه كل منا بالحصة "وإن أراد" به "الإخبار عنهم" أي عن ضمان سبق منهم "فصدقوه" فيه "لزمهم، وإن أنكروا صدقوا"، وإن صدقه بعضهم فلكل حكمه "وإن قال أنشأت عنهم" الضمان "ثقة برضاهم لم يلزمهم، وإن رضوا"; لأن العقود لا توقف، وإن قال أنا، وهم ضمناء وضمنت عنهم بإذنهم طولب بالجميع فإن أنكروا الإذن فهم المصدقون حتى لا يرجع عليهم صرح به الأصل. "فإن"، وفي نسخة، وإن "قال أنا وهم ضامنون" له "وأصححه


(١) "قوله: وقول البلقيني لا بد من أن يشير إلى ما يلقيه إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه، قال، ولا بد من استمراره فلو رجع عنه قبل الإلقاء لم يلزمه شيء، قال: ولم أر من تعرض له.