للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"التاسع والعاشر والحادي عشر الإمناء والإحبال (١) والجماع ففي كل" من إبطال قوة الإمناء وقوة الإحبال، ولذة الجماع (٢)، ولو مع بقاء المني وسلامة الذكر "الدية"; لأنها من المنافع المقصودة ولفوات النسل بإذهاب الإمناء والإحبال، وقال البلقيني الصحيح بل الصواب (٣) عدم وجوب الدية في إبطال قوة الإمناء; لأن الإمناء الإنزال فإذا أبطل قوته، ولم يذهب المني وجبت الحكومة لا الدية; لأنه قد يمتنع الإنزال بما يسد طريقه فيشبه ارتتاق الأذن، ولم يذكر هذه العبارة إلا الغزالي في وسيطه ووجيزه، وعبارته في البسيط كعبارة الفوراني وغيره فأبطل منيه، وما قاله ظاهر، قال الأذرعي: ويشبه أن يكون (٤) محل إيجاب الدية بإذهاب الإحبال في غير من ظهر للأطباء أنه عقيم، وإلا فلا تجب.

"وأن" الأولى فإن "أذهب إمناءه أو لذة جماعه بكسر الصلب فدية" تجب، وأفاد كلامه أن المراد بإذهاب الجماع إذهاب لذته "ويصدق" المجني عليه في إذهاب ذلك "بيمينه"; لأنه لا يعرف إلا منه كالحيض. قال الرافعي إلا أن يقول أهل البصر لا يمكن ذهابه بهذه الجناية، ومسألة تصديقه بيمينه ذكرها الأصل في ذهاب الجماع خاصة، وكلام المصنف فيها شامل لها وللبقية، وهو أحسن "أو" أذهب إمناءه أو لذة جماعه "بقطع الأنثيين فديتان" تجبان كما في إذهاب الصوت مع اللسان.

"وإن أبطل إحبالها فدية" تجب بين بهذا أن المراد بإذهاب الإحبال إذهابه


(١) "قوله: الإمناء والإحبال كل منهما يتصور في الرجل والمرأة" كما أشار إليه في المطلب.
(٢) "قوله: ولذة الجماع" مثل إبطال لذة الطعام.
(٣) "قوله: وقال البلقيني: الصحيح بل الصواب إلخ" قد يقال مراد المعبر بالإمناء إبطال المني بإبطال قوته الدافعة له إلى محله وكلام الغزالي يشعر به فلا يخالف ما ذكر في السمع، وقد يقال مراده ما هو ظاهر عبارته من إبطال قوة دفعه إلى خارج مع وجوده في محله، وكلام الجعبري يشعر به حيث قال في شرح قول التعجيز، وتجب الدية في إبطال الإمناء فلو جنى على رجل فعجزت قوته عن إخراج منيه أو امرأة فعجزت عن نقل منيها من وعائه إلى رحمها فعليه الدية. ا هـ. ويفارق السمع حالة الارتتاق بأن قوته باقية، وقوة الإمناء قد ذهبت، ولم يبق إلا المني ش.
(٤) "قوله: قال الأذرعي: ويشبه أن يكون إلخ" أشار إلى تصحيحه.