"السابع والثامن المضغ والذوق، وفي" إبطال "كل" منهما "الدية"(١) كغيرهما من المنافع المقصودة "، وإبطال المضغ" يحصل "باسترخاء اللحيين" بأن يتصلب مغرسهما حتى تمتنع حركتهما مجيئا وذهابا "وتخديرهما" بأن يجني على الأسنان فيصيبهما خدر وتبطل صلاحيتهما لمضغ.
"ودية الذوق موزعة على خمسة حلاوة (٢) وحموضة، ومرارة وملوحة، وعذوبة لكل" منها "خمسها" أي الدية "وفي نقصانه" أي الذوق بأن نقص الإحساس نقصانا لا يتقدر بأرش، وبقي لا يدرك الطعوم بكمالها "حكومة، وإن أزال النطق والذوق فديتان" لاختلاف المنفعة ولاختلاف المحل، فالذوق في طرف الحلقوم، والنطق في اللسان نقله الرافعي عن المتولي، وأقره (٣) لكن جزم في موضع آخر بأن الذوق في اللسان وجزم به جماعة منهم ابن جماعة شارح المفتاح وجميع الحكماء، وقال الزنجاني والنشائي وغيرهما إنه المشهور، وعليه ينبغي أن يكون كالنطق مع اللسان فتجب دية واحدة للسان.
"ويمتحن" إذا اختلف هو والجاني في ذهاب الذوق "بالأشياء المرة ونحوها" كالحامضة الحادة بأن يلقمها له غيره مغافصة فإن لم يعبس صدق بيمينه، وإلا فالجاني بيمينه.
(١) "قوله: السابع والثامن المضغ والذوق، وفي إبطال كل الدية. " إبطال الذوق بأن لا يفرق بين حلو وحامض ومر، ومالح وعذب. (٢) "قوله: ودية الذوق موزعة على خمسة حلاوة إلخ" قال في التوشيح قال الحكماء الجسم إما لطيف أو كثيف أو معتدل والفاعل فيه إما الحرارة أو البرودة أو المعتدل بينهما فيفعل الحار في الكثيف مرارة، وفي اللطيف حرافة، وفي المعتدل ملوحة، والبرودة في الكثيف عفوصة، وفي اللطيف حموضة، وفي المعتدل قبضا، والكيفية المعتدلة في الكثيف حلاوة، وفي اللطيف دسومة، وفي المعتدل تفاهة وكأن الفقهاء ذكروا أصول الطعوم، ولذلك قال بعض الحكماء أصولها أربعة الحلاوة والمرارة والحموضة والملوحة، وأن ما عداها مركب منها، ولم يذكر الحكماء العذوبة، وقد يقال إنها التفاهة، وفيه نظر، وقال الماوردي: ربما فرعها الطبيب إلى ثمانية، ولا نعتبرها في الأحكام لدخول بعضها في بعض كالحرافة مع المرارة قال في التوشيح كان الطب يشهد; لأن هذه الزيادات توابع، وإذا أخذت دية المتبوع دخل التابع تحته. (٣) "قوله: نقله الرافعي عن المتولي، وأقره"، وجزم به في الروضة.