وفيها الحروف المفادة أو عليها قبل الجناية (١) قال الإمام: هذا موضع نظر. وقضية كلام الرافعي ترجيح الثاني، وصرح به صاحب الذخائر وتعبير المصنف بحروف أولى من تعبير أصله بحرف.
"ولا تضمن ضربة قومت لسانا اعوج" بواسطة عجلة أو اضطراب; لأنها لم تنقص منه حرفا، ولا منفعة "ولو قطع بعض لسان، وبقي نطقه فحكومة" تجب لا قسط إذ لو وجب للزم إيجاب الدية الكاملة في لسان الأخرس قال الزركشي (٢): وهذا خلاف مذهب الشافعي فإنه نص في الأم على لزوم القسط، وبه أجاب الماوردي وابن الصباغ والعمراني وغيرهم "ولو قطع لسانا ذهب نصف كلامه بجناية" على اللسان "من غير قطع" لشيء منه "فالدية" تجب لقطعه جميع اللسان مع بقاء المنفعة فيه، واللسان يذكر، ويؤنث، وقد استعملها المصنف في هذا الفصل.
"السادس: الصوت، وفيه" أي في إبطاله، ولو مع بقاء اللسان على اعتداله وتمكنه من التقطيع والترديد "الدية" لما روى البيهقي عن زيد بن أسلم "مضت السنة (٣) في الصوت إذا انقطع بالدية"(٤) ولأنه من المنافع المقصودة "فإن أشل بإذهابه" أي الصوت "اللسان" بأن عجز عن التقطيع والترديد "فديتان" تجبان; لأنهما منفعتان (٥) في كل واحدة منهما إذا انفردت بالتفويت كمال الدية "ولو أذهب به" أي بإبطال الصوت "النطق، وهي" أي اللسان "سليمة" فقد تعطل النطق بفوات الصوت "فدية" واحدة تجب بناء على أن تعطيل المنفعة ليس كإبطالها، وينبغي إيجاب حكومة لتعطيل النطق (٦).
(١) "قوله: أو عليها قبل الجناية" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله: قال الزركشي" أي كغيره. (٣) "قوله: لما روى البيهقي عن زيد بن أسلم "مضت السنة" إلخ"، وقول الصحابي من السنة في حكم المرفوع. (٤) رواه البيهقي في الكيرى "٨/ ٨٩" حديث "١٧٠٣٠". (٥) "قوله: لأنهما منفعتان" في كل منهم إذا انفردت بالتفويت كمال الدية كالنطق والذوق. (٦) "قوله: وينبغي إيجاب حكومة لتعطيل النطق" قد مر في كلام المصنف على السمع أن الحكومة تجب في تعطيل النطق.