للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تردد" والظاهر المنع (١) لما مر آنفا "وإذا نبتت سن المثغور" بعد قلعها بجناية، وأخذ أرشها "لم يسترد الأرش"; لأنه نعمة جديدة "كموضحة أو جائفة التحمت" بعد أخذ أرشها فإنه لا يسترد كما لا يسقط بالتحامها القصاص "ويستتر" الأرش "في سائر" أي جميع "المعاني كبطش اليد" أي عوده "وعود النظر ونحوه" لظهور عدم زوالها بخلاف الأجسام غير الإفضاء وسن غير المثغور فإنه تحقق فيها الإبانة، ولا يعتاد فيها العود "وتجب حكومة لا أرش في سن متزلزلة أو صغيرة بطل نفعهما، ولا يضر نقصه" أي نقص نفعها في إيجاب الأرش فيجب الأرش مع نقص نفعهما لتعلق الجمال، وأصل المنفعة بهما في المضغ، وحفظ الطعام ورد الريق، ولا أثر لضعفها كضعف البطش والمشي.

"وإن تزلزلت" سن "صحيحة بجناية ثم سقطت بعد لزمه الأرش، وإن بقيت، وعادت كما كانت فحكومة" تلزمه كما لم يبق في الجراحة نقص، ولا شين "أو" عادت "ناقصة المنفعة (٢) فالأرش" واجب كذا اقتضاه كلامه الأصل والذي في الأنوار لزمته الحكومة لا الأرش; لأن الأرش يجب بقلعها كما مر قال، وهذا الموضع مزلة القدم في الشرحين والروضة فليتأمل.

"فإذا قلعها آخر لزمته حكومة" دون حكومة سن تحركت بهرم أو مرض; لأن النقص الذي فيها قد غرمه الجاني الأول بخلافه في الهرم والمرض نقله الأصل عن الشيخ أبي حامد، وأقره "ولا أثر" في وجوب الأرش "للسواد الأصلي" فلو قلع سنا سوداء قبل أن تثغر، وبعده لزمه الأرش; لأن سوادها من أصل الخلقة فهو كعمش العين خلقة.

"فإن ثغر" الشخص بضم الثاء، وكسر الغين أي قلعت سنه "فنبتت سوداء أو بيضاء" ثم "اسودت، وقالوا" أي أهل الخبرة إنما يكون ذلك "لعلة" فيها "ففيها حكومة، وإلا" بأن قالوا لم يكن لعلة أو أنه قد يكون لعلة، وقد يكون لغيرها "فالأرش" واجب; لأن الرد إلى الحكومة مع كمال المنفعة، وعدم تحقق العلة خلاف القياس "ومتى ضربها فاسودت أو اخضرت" مثلا "ومنفعتها باقية فحكومة" تلزمه، وحكومة الاخضرار أقل من حكومة الاسوداد، وحكومة


(١) "قوله: والظاهر المنع" هو الأصح.
(٢) "قوله: أو عادت ناقصة المنفعة" أي بقيت السن ناقصة المنفعة بمعنى ذاهبتها.