للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الآخرة والأصل فيما ذكر وقوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله ذلك ﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] والطول السعة والمراد بالمحصنات الحرائر.

قال الروياني بالعنت عمومه لا خصوصه حتى لو خاف العنت من أمة بعينها لقوة ميله إليها ليس له أن ينكحها إذا كان واجدا للطول (١) "ولا تحل" الأمة "لمجبوب" ذكره إذ لا يتصور منه الزنا وقال الروياني له وللخصي ذلك (٢) عند خوف الوقوع في الفعل المؤثم; لأن العنت المشقة نقله عنه الأصل مع ما قبله والتصريح بالترجيح من زيادة المصنف قال القاضي وليس للعنين ذلك وقال ابن عبد السلام ينبغي جوازه (٣) للممسوح مطلقا لانتفاء محذور رق الولد; لأنه لا يلحقه وهذا أبلغ مما قاله الروياني.

"فإن وجدت الأمة زوجها الحر مجبوبا" وأرادت الفسخ "وادعى" الزوج "حدوثه" أي الجب بعد النكاح "وأمكن حكم بصحة نكاحه وإن كذبته"; لأنها إن صدقته فذاك وإن كذبته فدعواها باطلة; لأن مقتضى قولها بطلان النكاح من أصله. وإن لم يمكن حدوثه بأن كان الموضع مندملا وقد عقد النكاح أمس حكم ببطلان النكاح.

"ومن قدر على شراء أمة أو" كان قد "ملكها" وهي صالحة للتمتع "لم يحل


(١) "قوله إذا كان واجدا للطول" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه: الوجه ترك التقييد بوجود الطول لأنه يقتضي جواز نكاحها عند فقد الطول فيفوت اعتبار عموم العنت مع أن وجود الطول كاف في المنع من نكاحها س.
ما ذكره الروياني واضح فقد قال الشافعي ألا ترى أنه لو عشق امرأة ونفسه تخاف أن يزني بها لو لم ينكحها وكذا ما حرم عليه من النكاح من أي الوجوه حرم لم أرخص له في نكاح ما يحرم عليه خوف العنت ولا ضرورة في موضع لذة يحل بها المحرم.
(٢) "قوله وقال الروياني له وللخصي ذلك إلخ" ضعيف.
(٣) "قوله وقال ابن عبد السلام ينبغي جوازه إلخ" ما قاله خطأ فاحش لأمرين أحدهما أنه مخالف لنص الآية قال تعالى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ وهذا لا يخشى العنت الثاني أنه ينتقض عليه بالصبي فإنه لا يلحقه الولد ومع ذلك لا ينكح الأمة قطعا ولا ننظر إلى طرو البلوغ وتوقع الحبل في المستقبل كما لا نظر إلى طرو اليسار في حق ناكح الأمة وبنكاح الأمة الصغيرة والآيسة وبما إذا كان الولد يعتق عقب الولادة أو وهو في البطن كما لو نكح جارية أبيه.