تنكح الأمة على الحرة" (١) محمول على حرة تصلح للتمتع.
الشرط "الثاني أن لا يقدر على حرة لعدمها أو فقره (٢) أو غيبة ماله" (٣) فلو قدر عليها بأن وجدها راضية به ووجد صداقها فاضلا عما يحتاجه من مسكنه وخادمه ولباسه ومركوبه ونحوها حرمت عليه الأمة لمفهوم الآية. "ولو" كانت الحرة "كتابية" لما مر وذكر المؤمنات في الآية جرى على الغالب من أن المؤمن إنما يرغب في المؤمنة ومن أن من عجز عن مهر المؤمنة عجز عن مهر الكتابية; لأنها لا ترضى بالمؤمن إلا بمهر كثير "لا معتدة" عن غيره ولا رتقاء ولا قرناء ولا مجذومة ولا برصاء ولا مجنونة ولا طفلة فلا يحرم معهن نكاح الأمة لما مر "فإن قدر على حرة غائبة" عن بلده "تلحقه مشقة ظاهرة" في قصدها "أو يخاف العنت" مدة قصدها كما أشار إلى ما قدرته فيهما بقوله "دونها (٤) نكح الأمة" وإلا فلا ويلزمه السفر لها قال الزركشي (٥) ومحله إذ أمكن انتقالها معه إلى وطنه وإلا فالظاهر أنها كالمعدومة لما في تكليفه المقام معها هناك من التغرب والرخصة لا تحتمل هذا التضييق انتهى.
وضبط الإمام المشقة بأن ينسب متحملها في طلب الزوجة إلى الإسراف ومجاوزة الحد ذكره الأصل "وكذا" له نكاح الأمة "لو وجدها" أي الحرة "بأكثر من مهر المثل" (٦) وإن قدر عليه كما لا يجب شراء الماء للطهر بأكثر من ثمن مثله
(١) رواه الدارقطني في سنه "٤/ ٣٩" عن عا ئشة مرفوعا والبيهقي في الكبرى "٧/ ١٧٥" عن الحسن مرسلا ورواه مالك في موطئه "٢/ ٥٣٦" عم سعيد بن المسيب من قوله. (٢) "قوله أو فقره إلخ" أي أو عدم رضاها به أو نحو ذلك. (٣) "قوله أو غيبة ماله" ويخالف ما لو كانت زوجته غائبة حيث منع نكاح الأمة على وجه لأن تطليق الغائبة ممكن وإحضار المال الغائب في الحال غير ممكن. (٤) "قوله دونها" بمعنى بين. (٥) "قوله قال الزركشي" أي كالأذرعي وقوله ومحله إذا أمكن إلخ أشار إلى تصحيحه وكتب أيضا قال الأذرعي والظاهر أن القرى المتقاربة جدا في حكم البلد الواحد بأن كان يبلغهم النداء منها ويلزمهم حضور الجمعة. (٦) "قوله وكذا لو وجدها بأكثر من مهر المثل إلخ" قال الإمام والغزالي هذا إن كان الزائد يعد بذله إسرافا وإلا فتحرم الأمة وفرقا بينه وبين ماء الطهر بأن الحاجة إلى الماء تتكرر وعلى هذا جرى النووي في تنقيحه قال الأذرعي وهو حسن وذكر بعض المتأخرين أن مقتضى نص الشافعي أنه لو وجد أمة وحرة وكان صداق الأمة الذي لا يرضى سيدها بنكاحها إلا به أكثر من مهر مثل الحرة الموجودة ولم ترض الحرة إلا بما سأله سيد الأمة أنه لا يجوز له نكاح الأمة في هذه الحالة لقدرته على أن ينكح بصداقها حرة وإن كان أكثر من مهر مثل الحرة. قال شيخنا هو واضح وإن توزع فيه ويؤخذ منه أنه لو وجد حرة تطلب دينارا مثلا على مهر مثلها وأمة يطلب سيدها دينارا مثلا على مهر مثلها وهو قادر على ما تطلبه الحرة قدمها وإن كان مهر مثلها أكثر من مهر مثل الأمة كاتبه.