للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التداعي والتحالف بينهما من غير ربط الدعوى بها، ونقل الأصل هذا عن الإمام والغزالي (١)، والأول بصيغة قيل وهو ما نص عليه الشافعي والعراقيون وغيرهم، كما حكاه جماعة منهم ابن الرفعة وصرح كغيره تفريعا عليه ببطلان النكاحين وكلام المصنف قد يشعر بترجيح الأول "وكذا لو ردت عليهما" اليمين "فحلفا أو نكلا بقي الإشكال" وقياس ما مر عن ابن الرفعة أن يقال فإن حلفا أو نكلا بطل نكاحهما كما لو اعترفا بالإشكال وبه صرح الجرجاني (٢)، واقتضاه كلام غيره وجريت عليه في شرح البهجة وقول المصنف بقي الإشكال زيادة إيضاح "وإلا" بأن حلف أحدهما اليمين المردودة "فيقضي للحالف" بالنكاح "ويحلفان على البت" والمرأة على نفي العلم; لأنهما يحلفان على فعل أنفسهما بخلافها ولأن الدعوى عليها بعلمها واليمين على وفق الدعوى.

"و" إذا حلفت "هل يكفيها يمين واحدة" لهما كما قال القفال "أم" يجب "لكل" منهما "يمين" (٣) وإن رضيا بيمين واحدة كما قال البغوي "وجهان" رجح السبكي (٤) منهما الثاني وبه جزم المصنف تبعا لترجيح الروضة في نظيره في الباب السادس من أبواب الدعاوى ويؤيده ما ذكروه في اللعان من أنهما إذا ادعيا عليه مالا فأنكره يحلف لكل منهما يمينا.

"ولو حلفها الحاضر فهل للغائب تحليفها" (٥) لتميز حق كل منهما عن الآخر أو لا; لأن الواقعة واحدة "وجهان" ومحلهما إذا حلفت أنها لا تعلم سبقه ولا تاريخ العقدين فإن اقتصرت على أنها لا تعلم سبقه تعين الحلف للثاني وأجري هذا الخلاف في كل خصمين يدعيان شيئا واحدا (٦).


(١) "قوله ونقل الأصل هذا عن الإمام والغزالي" وجزم به في الأنوار حيث قال فإذا حلفت كما ينبغي أو نكلت بقي التداعي والتحالف بينهما فإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضى له وإن حلفا أو نكلا بقي الإشكال والتوقف.
(٢) "قوله وبه صرح الجرجاني" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله أم تجب لكل منهما يمين" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله رجح السبكي" أي وغيره.
(٥) "قوله فهل للغائب تحليفها" أشار إلى تصحيحه.
(٦) "قوله وأجري هذا الخلاف في كل خصمين يدعيان شيئا واحدا" قال أبو إسحاق المروزي إن كانا قد ادعيا ذلك الحق من جهة واحدة مثل أن ادعيا دارا ورثاها أو مال شركة= بينهما حلف لهما يمينا واحدة وإن كان الحق من جهتين حلف لكل واحد على الانفراد قال الماوردي وقول أبي إسحاق صحيح قال الأذرعي وغيره والظاهر أن ما فصله أبو إسحاق محل وفاق.