لم يسمع كلامه، حتى يستفهمه. وما ذكر ابن الزبير جده: يعني أبا بكر.
قال الحافظ في الفتح ٨/ ٤٥٣: زاد وكيع كما يأتي في "الاعتصام" إلى قوله {عَظِيمٌ} وفي رواية ابن جريج: فنزلت {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} إلى قوله {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا} وقد استشكل ذلك، قال ابن عطية: الصحيح أن سبب نزول هذه الآية كلامُ جفاة الأعراب.
قال ابن حجر: لا يعارض ذلك هذا الحديث، فإن الذي يتعلق بقصة الشيخين في تخالفهما في التأمير في أول السورة {لَا تُقَدِّمُوا} لكن لما اتصل بها قوله {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}.
تمسك عمر منها بخفض صوته. وجفاة الأعراب الذين نزلت فيهم هم من بني تميم، والذي يختص بهم قوله:{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}(١).
٢٨٤٤ - * روى الترمذي عن البراء بن عازب (رضي الله عنه) في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} قال: قام رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إن حمدي زين، وذمي شين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ذاك الله عز وجل".
قال محقق الجامع: ٢/ ٣٦٣: وهو كما قال، فإن له شاهداً يتقوى به عند أحمد. من حديث الأقرع بن حابس أنه نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: من وراء الحجرات، فقال: يا رسول الله فلم يُجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ألا إن حمدي زين، وإن ذمي شين، فقال رسول الله صلى الله عليه سولم:"ذاك الله عز وجل" وسنده حسن.
أقول: ذكر هذا النص هنا بمناسبة قوله تعالى في سورة الحجرات: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}.
(١) الحجرات: ٤. ٢٨٤٤ - الترمذي (٥/ ٣٨٧، ٣٨٨) ٤٨ - كتاب تفسير القرآن، ٥٠ - باب "ومن سورة الحجرات". أحمد (٣/ ٤٨٨). (شين) الشين: الذم والعيب.