{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} فحدثني: أن عبد الله بن مسعود حدثهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يردُ الناس، ثم يصدرون عنها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح، ثم كحُضْر الفرس ثم كالراكب في رحله، ثم كشد الرجُل، ثم كمشيه".
٢٧٤٠ - * روى الشيخان عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: كنتُ قينْا في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل السهمي دينٌ، فأتيته أتقاضاه وفي رواية قال:"فعملت للعاص بن وائل سيفاً، فجئته أتقاضاه فقال: لا أعطيك، حتى تكفر بمحمد، فقلت: والله لا أكفر حتى يميتك الله ثم تُبعث قال: وإني لميت ثم مبعوثٌ؟ قلت: بلى، قال: دعني حتى أموت وأبعث، فسأوتي مالاً وولداً فأقضيك، فنزلت:{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا}(١).
وأخرجه الترمذي قال: جئتُ العاص بن وائل السهمي أتقاضاه حقاً لي عنده، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ... الحديث.
قال الحافظ في "الفتح": هو والد عمرو بن العاص: الصحابي المشهور، وكان له قدر في الجاهلية، ولم يوفق للإسلام. قال ابن الكلبي: كان من حكام قريش، وكان موته بمكة قبل الهجرة، وهو أحد المستهزئين بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال عبد الله بن عمرو: سمعت أبي يقول: عاش أبي خمساً وثمانين سنة، وإنه ليركب حماراً إلى الطائف، يمشي عنه أكثر مما يركب، ويقال: إن حماره رماه على شوكة، فأصابت رجله، فانتفخت، فمات منها.
قال الحافظ في الفتح: قوله "حتى تموت، ثم تبعث" مفهومه: أنه يكفر حينئذ لكنه لم يُرد ذلك لأن الكفر حينئذٍ لا يتصور، فكأنه قال: لا أكفر أبداً، والنكتة في تعبيره
= (كحُضر الفرس) الحضر: العدو، والشدُّ أيضاً: العدو. ٢٧٤٠ - البخاري (٨/ ٤٢٩) ٦٥ - كتاب التفسير، ٣ - باب (أفرأيت الذي كفر بآياتنا). (١) مريم: ٧٦ - ٨٠. مسلم (٤/ ٢١٥٣) ٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، ٤ - باب سؤال اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح. الترمذي (٥/ ٣١٨) ٤٨ - كتاب التفسير، ٢٠ - باب ومن سورة مريم. (قيناً) القين عند العرب الحداد.