وفيه:"مُسجّى ثوباً، مستلقياً على القفا، أو على حُلاوةِ القفا".
وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجَّل لرأي العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامةٌ"، قال:{إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} ولو صبر لرأى العجب، قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه، ثم قال:{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} لئامٍ، فطافا في المجلس، فاستطعما أهلها:{فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} إلى قوله: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} قال: وأخذ بثوبه، ثم تلا إلى قوله:{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} إلى آخر الآية (١): فإذا جاء الذي يُسخرُها وجدها منخرقة، فتجاوزها، فأصلحوها بخشبةٍ وأما الغلام فطُبع يوم طُبع كافراً، وكان أبواه قد غطفا عليه، فلو أنه أدرك:{يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا}.
وفي رواية (٢) قال: "وفي أصل الصخرة عينٌ يقال لها: الحياة لا يُصيبُ من مائها شيءٌ إلا حييَ، فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرَّكَ، وانْسلَّ من المكتل" وذكر نحوه.
وفي رواية (٣): "أنه قيل له: خُذْ حوتاً، حتى تُنفخ فيه الروح، فأخذ حوتاً، فجعله في مكتل، فقال لفتاه: لا أكلِّفُك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت، فقال: ما كلَّفت كبيراً" .. وذكر الحديث.
وفيه: "فوجدا خضراً على طنفُسَةٍ خضراء على كبد البحر، وأن الخضر قال
(١) الكهف: ٧٩. (٢) البخاري (٨/ ٤٢٣) الموضع السابق. (٣) البخاري (٨/ ٤١١) الموضع السابق، ٣ - باب (فلما بلغا مجمع بينهما ...). (حلاوة القفا) قال الجوهري: حلاوة القفا بالضم: وسطه، وكذلك حلاوى القفا، فإن مددت، فقلت: حلاواء القفا: فتحت. (ذمامة) الذمامة بالذال المعجمة: الحياء والإشفاق من الذم. (ارهقهما طغياناً) يقال: رهقه - بالكسر - يرهقه رهقاً، أي: غشيه، وأرهقه طغياناً وكفراً، أي: أغشاه إياه، ويقال: أرهقني فلانٌ إثماً حتى رهقته، أي: حملني إثماً حتى حملته له، والطغيان: الزيادة في المعاصي. (طنفسة) الطنفسة: واحدة الطنافس: وهي البُسط التي لها خملٌ رقيق.