إضمار" أن"، وذلك إذا دخل عليها" لام" الجرّ، كقوله تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ (١) ف" كى" هاهنا بمعنى" أن" وليست حرف جرّ؛ لدخول لام الجرّ عليها، والتقدير في الآية: لأن لا تأسوا، والأخفش يزعم أنّ" كى"(٢) بدل من" اللّام"، والنّصب ل" أن" مضمرة.
وقد جاءت" أن" مظهرة فى الشّعر، قال (٣):
وقالت:
أكلّ النّاس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا
وقد جمعوا بين ظهور" أن" بعدها، ودخول" اللّام" قبلها، قال (٤):
أردت لكيما أن تطير بقربتى ... فتتركها شنا ببيداء بلقع
(١) ٢٣ / الحديد. (٢) انظر: الرضيّ على الكافية ٢/ ٢٣٩ والهمع ٤/ ٩٨. (٣) هو جميل بن معمر. ديوانه ١٢٥. انظر: ابن يعيش ٩/ ١٤، ١٦ وضرائر الشعر ٦٠ والمغني ١٨٣ وشرح أبياته ٤/ ١٥٧ والهمع ٤/ ١٠٠ والخزانة ٨/ ٤٨١. قال ابن عصفور في ضرائر الشّعر:" و" أن" فيه ناصبة، لا زائدة، أظهرت للضّرورة؛ لأنّ" كيما" إذا لم تدخل عليها اللام كان الفعل بعدها منتصبا بإضمار" أن"، ولا يجوز إظهارها في فصيح الكلام". (٤) هذا القائل مجهول. انظر: معاني القرآن للفرّاء ١/ ٢٦٢ والإنصاف ٥٨٠ وابن يعيش ٧/ ١٩ و ٩/ ١٦ وضرائر الشعر ٦٠ والمغني ١٨٢ وشرح أبياته ٤/ ١٥٧ والخزانة ٨/ ٤٨٤. شنا: يابسة متخرّقة. البيداء: الصّحراء الّتى يبيد سالكها. أي: يهلك. بلقع: خالية. هذا و" ما" في":" لكيما" زائدة. قال ابن عصفور:" أن فيه زائدة، غير عاملة؛ لأنّ" لكيما" تنصب الفعل بنفسها، ولا يجوز إدخال ناصب على ناصب".