وهذا الحكم جار في الإخبار عن «كلّ»، كقوله تعالي: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً (٢) وقوله: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (٣)، إلّا أنّ الجمع فيها أكثر من الإفراد.
[النوع الثالث: في البدل، وفيه ثلاثة فروع]
الفرع الأوّل: فى تعريفه:
البدل جار مجرى التوكيد، والوصف، فى الإفادة؛ تبيينا وتحقيقا، وإيضاحا وتخصيصا، وهو في الحقيقة: إعلام السّامع بمجموع اسمي المسمّى، علي جهة البيان، وإنّما يذكر الأوّل لنوع من التوطئة؛ وليفاد بمجموعهما ما لا يحصل بأحدهما، تقول: ضربت زيدا أخاك، فالأخ ثبّت في النّفس أنّ المضروب زيد، الذي هو الأخ، وأوضحه، وخصّصه عن غيره من الزّيدين.
الفرع الثّاني: في أقسامه:
لا يخلو البدل: أن يكون بينه وبين المبدل منه علاقة، أو لا علاقة بينهما.
(١) هو الأسود بن يعفر النهشلىّ. انظر: المفضّليات ٢١٦. وانظر: المغني ٢٠٤ وشرح أبياته ٤/ ٢٦٢ وسمط اللآلى ١٧٤ - ٣٦٨. يرقى: يعلو، تقول: رقيت الجبل، أى: علوته، وفى رواية: يوفى، وهما بمعني. المخارم: جمعمخرم بزنه مجلس، وهو منقطع أنف الجبل والغلظ، يريد: أنّ المنية والحتوف ترقبه وتستشرفه. سواده: شخصه. (٢) ٩٥ / مريم. (٣) ٨٧ / النمل، وقد مرتّ قريبا، والاستشهاد بها هنا علي أنه قد جاء الإخبار عن «كلّ» بلفظ الجمع في قوله تعالى: «أَتَوْهُ».