للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخَبَّرَكَ الوَاشُونَ أنْ لا أُحِبُّكم … بَلَى وَسُتُورِ اللهِ ذاتَ المَحَارِمِ

بَكَيْتُ وأَدْرَيْتُ الدُّمُوعَ صَبَابَةً … وشَوْقًا ولا يَقْضِي لُبَانَةَ هَائِمِ (١)

فإِنَّ دَمًا لَوْ تَعْلَمِينَ جَنَيْتِهِ … على الحيِّ جَانِي مِثْلِهِ غَيْرُ سالم (٢)

ومنه قوله (٣): [من الوافر]

وقالَ بِبَطْنِ عَاجِنَةٍ رَفِيقي … وعَيْناهُ بِأَرْبَعَةٍ سِجام (٤)

أجِدَّكَ ما تَذَكُرُ بَرْدَ خَيْم … بأبْطَحَ مُسْهِلٍ كِفَفَ الثُّمَامَ (٥)

فَقُلْتُ لَهُ تَعَزَّ فَلَيْسَ هذا … بِحِينِ صَبابَةٍ للمُسْتَهام (٦)

فَقالَ عَصَيْتَنِي ولَرُبَّ ناءٍ … عَصَيْتُ ومَهْمَةٍ حَرَجِ القَتام (٧)

كأنَّ جِبَالَهُ والآلُ يَطْفُو … على أطرافِها فَزَعُ الجَهام (٨)

كأنَّ الآبداتِ الرُّبْدَ فِيهِ … الاتُ الوَحْفِ مِنْ حِزَقِ النَّعَام (٩)


= القلب. والدم المائر: السائل الجاري. والجوى: الهوى الباطن. والحيازم: جمع حيزوم، هو الصدر. يقول: إن هؤلاء النسوة رمين بسهام عيونهن، فأصبن حبات القلوب، ولكنك لا ترى دمًا جاريًا، بل هوى متمكنًا في الضلوع.
(١) ذرى الدمع: سال. والصبابة: رقة الشوق في الهوى. واللبانة: الحاجة في النفس. والهائم: الذي يهيم على وجهه من الحب.
(٢) جنى الذنب عليه جناية: جَرَّه. والجاني: الذي يجني الذنب. والحي: أهله ورهطه.
(٣) القصيدة في ديوانه ص ٩٠ - ٩٨ في ٧١ بيتًا، ومنتهى الطلب ٧/ ٢٢١ - ٢٣١ في ٧١ بيتًا. قالها يمدح عمرو بن كعب.
(٤) عاجنة المكان وسطه. وعاجنة الرحوب: موضع بالجزيرة. وسجام: تسجم الدمع، أي: تسكبه وتسيله.
(٥) أجدك، أي: أبجد منك. وتذكر: تتذكر. وخيم جبل، وذات خيم: موضع بين المدينة وديار غطفان. والأبطح: مسيل الوادي الواسع العريض، ينبطح فيه الماء، أي: يذهب يمينًا وشمالًا. والمسهل: الذي يقع في سهل والكفف: جمع كفة، وهي ما استدار من الثمام. والثمام: ضرب من النبات ضعيف.
(٦) الصبابة: رقة الشوق في الهوى. والمستهام: العاشق. والهيام: جنون العشق. أراد ليس هذا وقت تذكر للعاشق.
(٧) عصيتني، أي: لم تطعني من العصيان والناهي: الذي ينهاك عن فعل الشيء. والمهمه: الفلاة لا ماء بها ولا أنيس. والقتام: الغبار الأسود والحرج: الضيق. وأراد صعوبة قطع المهمه بسبب غباره الأسود.
(٨) الآل: سراب الضحى والقزع: قطع السحاب المتفرقة في السماء. والجهام: السحاب. أراد أن السراب يطفو فيغطي جوانب هذه الجبال فيبدو وكأنه قطع سحاب.
(٩) الآبدات: الوحش الواحدة آبدة. وآبدات ربد، أي: تضرب إلى السواد الذكر أربد، والأنثى ربداء. وألات الوحف: ذوات الوحف والوحف: الكثير السواد والحزق: جمع حزقة، وهي الجماعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>