وخضخض سجله في كل قضية، وكانت له في بني نُمير وثبات النمر، وثبات المؤتمر وكان لإبائه كأنما أجلس على السرير، وجلّ سموه أن يغض طرفه بقول جرير، ومن شعره الفائق اختياره، الفالج منه ما ظنت به آن دارين دياره، قوله (١): [من الطويل]
لَعَمْرُكَ إِذْ ما قُلْتُ ما أنا بالذي … أصُونُ المَطايا قَدْ عَلِمْتِ مِنْ السَّفْرِ (٢)
ولا يَنْقُلُ اللَّيْلُ البَهِيمُ إذا دَجا … عليَّ إذا ما أَثْقَلَ اللَّيْلُ مَنْ يَسْرِي (٣)
ومنه قوله (٤): [من الطويل]
إذا سارَ قَومٌ للعُلا سرْتَ فَوقَهُمْ … إلى شُرُفات ما بِهِنَّ خَفاءُ (٥)
رَمَيْنَ فَأَنْفَذْنَ القُلُوبَ ولا تَرَى … دَمًا مائرًا إلا جَوّى في الحيازم (٨)
= «ألا رب يوم لو رمتني رميتها … ولكن عهدي بالنضال قديم» «يرى الناس أني قد سلوت وأنني … لمرمي أحناء الضلوع سقيم» «رميم التي قالت لجارات بيتها: … ضمنت لكم ألا يزال بهيم!» قيل: مات في آخر خلافة المنصور (سنة ١٥٨ هـ) وقال البغدادي: توفي سنة بضع وثمانين ومائة، جمع رحيم صخي التويلي العراقي ما وجد من شعره، وحققه ونشره في مجلة المورد البغدادية مج ٤ ع ١ في ١٣٩٥ هـ/ ١٩٧٥ م ص ١٣١ - ١٥١. ومنه أفدنا. كما جمع (شعر أبي حية النميري) وحققه د. يحيى الجبوري، ط (دمشق ١٩٧٥). مصادر ترجمته: رغبة الأمل ١: ١٢٩ - ١٣١ - ٢٣١ والأغاني، طبعة الساسي ١٥: ٦١ وسمط اللآلي ٩٧ والآمدي ١٠٣ وخزانة البغدادي ٣: ١٥٤ ثم ٤: ٢٨٣ - ٢٨٥ والشعر والشعراء ٢٩٩ والتاج ١٠: ١٠٧ آخر الصفحة. والعيني ٢: ١٧٣ وانفرد بتسميته «المشمر بن الربيع بن زرارة» الأعلام ٨/ ١٠٤. معجم الشعراء للجبوري ٦/ ٩٨. (١) القصيدة في ديوانه ص ٥١ - ٥٦ في ٤٦ بيتًا، ومنتهى الطلب ٧/ ٢٠٣ - ٢٠٩ في ٤٦ بيتًا، وهي في مدح مروان الحمار. (٢) المطايا: جمع مطية، وهي ما يمتطى بالسفر. (٣) البهيم: الشديد الظلمة، ودجا الليل: عمّت ظلمته وألبس الكون. ويسري: يسير ليلًا، والسرى: سير الليل. (٤) القصيدة في ديوانه ص ٢٩ - ٣٢ في ٣٢ بيتًا، ومنتهى الطلب/ ٧/ ٢١٠ - ٢١٤ في ٣٠ بيتًا، وهي في مدح يزيد بن عتاب بن الأصم بن مالك. (٥) العلا: الرفعة والشرفات: جمع شرفة، وهي المكان المشرف. أراد أنكم أصحاب مجد، فمجدكم ظاهر بارز لا يخفى على أحد. (٦) أراد أن عزكم عال علو نجوم السماء، فمكانتكم بين الناس مكانة النجوم عزّة ورفعة وعلوًا. (٧) القصيدة في ديوانه ص ٨٣ - ٨٩ في ٣٥ بيتًا، ومنتهى الطلب/ ٧/ ٢١٥ - ٢٢٠ في ٣٥ بيتًا. (٨) رمين، أي: النسوة. ورمين بسهام أعينهنّ. وأنقذن القلوب، أي أصبنها بسهام نافذة تنفذ في =