للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِذا ما تراءتْهُ الرِّجالُ تَحفَّظُوا … فَلَمْ تُنْطَقِ العَوْراءُ وهُوَ قَرِيبُ (١)

فتىً لا يُبالي أنْ يَكُونَ بِجِسْمِهِ … إِذا نالَ خَلَاتِ الكِرامِ شُحُوبُ (٢)

حَلِيفُ النَّدَى يَدْعُو النَّدَى فَيُجِيبُهُ … قَرِيبًا ويَدْعُوهُ النَّدَى فَيُجِيبُ (٣)

فتى أرْيَحِيُّ كَانَ يَهْتَرُّ للنَّدَى … كما اهْتَزَّ مِنْ ماءِ الحَدِيدِ قَضِيبٌ (٤)

كعالِيةِ الرُّمْحِ الرُّدَيْنِي لَمْ يَكُنْ … إِذا ابْتَدَرَ الخَيْرَ الرِّجالُ يَخِيبُ (٥)

تَرَى عَرصاتِ الحيِّ تمشي كأَنَّها … إذا غابَ لَمْ يَحْلُلْ بِهِنَّ عَرِيبُ (٦)

وماءُ سماءٍ كانَ غَيرَ مُحَمَّةٍ … بِبَرِّيَّةٍ تَجْرِي عَلَيْهِ جَنُوبُ (٧)

فَلَو كان مَيْتُ يُفْتَدَى لافْتَدَيْتُهُ … بِما لَمْ تَكُنْ عَنْهُ النُّفُوسُ تَطِيبُ

وداع دَعَا هَلْ مَنْ يُجِيبُ إلى النَّدَى … فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذاكَ مُجِيبُ (٨)

فَقُلْتُ ادْعُ أُخرى وارْفَعِ الصَّوْتَ دَعْوَةٌ … لَعَلَّ أبا المغوار مِنْكَ قَرِيبُ

يُجِبْكَ كَما قَدْ كَانَ يَفْعَلُ إِنَّهُ … بِأَمْثالِها رَحْبُ الذراع أرِيب (٩)

أتاكَ سريعًا واسْتَجابَ إِلى النَّدَى … كَذَلِكَ قَبْلَ اليَوْمِ كَانَ يُجِيبُ (١٠)

ومنهم:


وهوت أمه: هلكت، كأنها انحدرت إلى الهاوية. غاديًا، أي: أيُّ شيء يبعث الصبح منه حين يغدو إلى الحرب.
(١) العوراء: الكلمة القبيحة الزائغة عن الرشد.
(٢) في جمهرة أشعار العرب ص ٥٥٩: «الشحوب: تغير الجسم». الخلات: جمع خلة، وهي الخصلة.
(٣) الندى: الكرم والسخاء.
(٤) الأريحي: الواسع الخلق المنبسط إلى المعروف. والعضب: الذليق الحاد. والقضوب: القاطع والقضيب: القاطع أيضًا.
(٥) العالية من الرمح: أعلاه، أو النصف الذي يلي السنان. والرديني: نسبة إلى ردينة، وهي امرأة سمهر الذي تنسب إليه الرماح السمهرية، وكانا يقومان الرماح بخط هجر. وابتدر الرجال الخير: أسرعوا إليه. وقوله: كعالية الرمح، يريد كعالية الرمح طولًا.
(٦) يقال: ما بالدار عريب، أي: ما بها أحد.
(٧) في الاختيارين ص ٧٥٨: غير محمة: مَنْ شَرِبَ منه، لم تصبه حُمّى. الجنوب: ريح الجنوب.
(٨) في جمهرة أشعار العرب ص ٥٥٨: «الندى: الكرم».
(٩) رحب الذراع: واسع القوة عند الشدائد. والأريب: العاقل. والنجيب: الكريم الحسب. والطلوب: كثير الطلب.
(١٠) الندى: الكرم.

<<  <  ج: ص:  >  >>