للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وشعره كثير إلا لمن جيّده قليل، وفي بعضه على كله دليل، هذا إلى أنه كان ذا سمعة

شقت الخافقين، وما أبقت في المغربين ولا المشرقين، ومن المختار له قوله من كلمة

يرثي بها أخاه وقد كان أصيب منه، وهو بمصرعه على بنيانه، وهو (١): [من الطويل]

لَعَمْرِي لَئِنْ كَانَتْ أَصابَتْ مُصِيبَةٌ … أخِي والمنايا للرِّجالِ شَعُوبُ (٢)

لَقَدْ كانَ أمّا حِلْمُهُ فَمُرَوَّحٌ … عَلَيْنا وأمَّا جَهْلُهُ فَعَزِيبُ (٣)

حَلِيمٌ إِذا ما سَوْرَةُ الجَهْلِ أَطْلَقَتْ … حُبَى الشَّيْبِ لِلنَّفْسِ اللجُوجِ غَلُوبُ (٤)

أخي ما أخي لا فاحشش عِنْدَ بَيْتِهِ … ولا وَرَعٌ عِنْدَ اللقاء هَيُوبُ (٥)

هَوَتْ أُمُّهُ ما يَبَعَثُ الصُّبْحُ غادِيًا … وماذا يُؤدِّي اللَّيْلُ حِينَ يَؤُوبُ (٦)


= «تقول ابنة العبسي قد شبت بعدنا … وكل امرئ بعد الشباب يشيب»
وهو صاحب الأبيات التي منها: [من الطويل]
«ولست بمبد للرجال سريرتي … ولا أنا عن أسرارهم بسؤول»
ذهب القالي إلى أنه «إسلامي» وتابعه البغدادي؛ وزاد قائلًا: «والظاهر أنه تابعي» وليس بصواب، فإن الغنوي من شعراء ذي قار وكانت قبل الهجرة بأكثر من نصف قرن، وقتل فيها أخوان له. ولم يرد له ذكر في أخبار الصدر الأول من الإسلام، وكان منزله في موضع يسمى «رملة إنسان» في شرقي (الرجام) والرجام جبل نزل بسفحه جيش أبي بكر في زحفه من المدينة إلى عُمان، الحرب أهل الردة. وله ديوان شعر أشار إليه صاحب كشف الظنون، ويظهر أنه لم يره.
جمع (شعر كعب بن سعد الغنوي وحققه د. عبد الرحمن محمد الوصيفي، وطبع في المنصورة بمصر ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٨ م).
مصادر ترجمته:
التيجان ٢٦٠، والحيوان، طبع الحلبي ٣: ٥٦ ومجالس ثعلب ١٤٠ والجمحي ١٦٩ و ١٧٦ وسمط اللآلي ٧٧١ و ٧٧٢ وفي هامشه تعليق للميمني بأن البغدادي لم ير «التيجان» فهو معذور. وخزانة البغدادي ٣: ٦٢١ ومخترات ابن الشجري ٢٥ والمرزباني ٣٤١ وشعراء النصرانية ٧٤٦ وجمهرة أشعار العرب ١٣٣ وشرح شواهد المغني ٢٣٦ ومعجم ما استعجم للبكري ٨٧٧ ورغبة الأمل ٦: ١٠١ وكشف الظنون الأعلام ٥/ ٢٢٧ ١٨٠٨ ومعجم الشعراء للجبوري ٤/ ٢٢٩.
(١) القصيدة في الأصمعيات ص ٧٤ - ٧٦ في ٢٧ بيتًا، والاختيارين ص ٧٥٠ - ٧٥٨ في ٤٠ بيتًا، وأمالي القالي ٢/ ١٤٨ - ١٥٠ في ٤٧ بيتًا، وجمهرة أشعار العرب ص ٥٥٥ - ٥٦٤ في ٦٢ بيتًا، ومختارات ابن الشجري ص ١٠٧ - ١١٦ في ٢٩ بيتًا، ومنتهى الطلب/ ٦/ ٣٩٠ - ٣٩٦ في ٤٥ بيتًا.
(٢) المنايا: جمع منية. والشعوب: المفرقة. أراد أن الموت يفرق بين الرجال.
(٣) في جمهرة أشعار العرب ص ٥٥٦: «مروح: أي يأوي إليه. وعزيب، أي: بعيد». الحلم: العقل والأناة. والجهل: الطيش والجهالة.
(٤) سورة الجهل: حدته وشدته. والحبى: جمع حبوة، وهي الثوب الذي يحتبى به، وإنما خص الشيب؛ لأنهم أكثر وقارًا وغلوب: غالب، أي: يغالب أهواء نفسه فيغلبها.
(٥) الورع: الجبان الضعيف والهيوب: الذي يهاب غيره، وهو الخائف.
(٦) هوت أمه هلكت، وليس المراد الدعاء بذلك، بل التعجب والمدح، كما تقول: قاتله الله! =

<<  <  ج: ص:  >  >>